التصريح الصحافي للندوة الصحافية حول تطورات وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة

24/05/2024 17:17

عام

مستجدات الجمعية

الندوة الصحافية حول تطورات وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة

الرباط، 24 ماي 2024

التصريح الصحافي

السيدات والسادة ممثلات وممثلي الصحافة الورقية والإلكترونية والسمعية والبصرية

الصديقات والأصدقاء ممثلي الهيئات الحقوقية والنقابية والسياسية الصديقة

الحضور الكريم

تحية طيبة لكن/م وشكرا لكن/م على الحضور لهذه الندوة الصحافية؛

1)   تقديم:

ينظم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم هذه الندوة الصحافية، لتسليط الأضواء على التطورات الخطيرة لملف وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة ببلادنا، مع ما رافقها من خروقات جسيمة مرتكبة من طرف الحكومة المغربية في إطار تصعيد، من طرفها، غير محسوب العواقب، في حق الطلبة، عوض سعيها بكل جدية ومسؤولية لفتح حوار جدي معهم، عبر ممثليهم، حول ملفهم المطلبي المودع، منذ السنة الماضية، لدى المصالح المختصة بكل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية الوصيتين على قطاع الطب والصيدلة بالجامعات المغربية.

2)   اهتمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالملف:

وقبل التطرق لتطورات هذا الملف ومستجداته وأهم الخروقات المصاحبة لها، نود إخباركن/م أن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واكب، عن كثب وما يزال، هذا الملف منذ السنة الماضية، وسبق له أن توجه، بتاريخ 23 مارس 2024، برسالة مفتوحة إلى الحكومة المغربية في شخص رئيسها ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزير الصحة العمومية (الوصيّيْن على القطاع)، نٌشرت في العديد من المنابر والمواقع الصحفية، بخصوص الاحتقان المتنامي داخل وخارج أسوار كليات الطب والصيدلة، طالبهم فيها بضرورة التدخل لوقف التصعيد الجاري ضد طلبة كليات الطب والصيدلة وفتح حوار جدي مع ممثليهم بهدف حل المشاكل الحقيقية القائمة في القطاع؛

وفي نفس السياق أصدر المكتب المركزي بيانين للرأي العام في الموضوع، الأول بتاريخ 30 يناير2024، والثاني بتاريخ 23 مارس 2024، ضَمَّنَ كلا منهما مواقف جمعيتنا بخصوص هذا الملف الشائك وجدد فيهما مَطالبَها من أجل حله بشكل ديمقراطي بناء على الحوار البناء والاستجابة للمطالب العادلة للطلبة، كما أفرد المكتب المركزي لهذا الملف ومسنجداته نقطة قارة في جدول أعماله في الكثير من اجتماعاته، الشيء الذي انعكس في العديد من بلاغاته وبياناته وتقاريره.

وفي نفس السياق وضع المكتب المركزي رسالة ثانية بمكتب الضبط لكل من رئاسة الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية يوم 22 ماي الجاري، وكذا بمكتب الضبط لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار يوم أمس 23 ماي الجاري، كما وجه رسائل مفتوحة إلى جميع الفرق والمجموعات البرلمانية، طالبها فيها بضرورة تدخلها لدى الحكومة لوقف التصعيد ضد الطلب وفتح حوار معهم حول ملفهم المطلبي، وفي نفس السياق وجه رسالة مفتوحة إلى رؤساء الجامعات التي اتخذت قرارات التوقيف والطرد في حق مجموعة من الطلبة، طالبها فيها بالتراجع عن تلك القرارات التعسفية التي تضرب في العمق حق الطلبة في التعليم وحقهم في الاحتجاج السلمي المشروع.

3)   الملف ومستجداته:

يأتي اهتمام جمعيتنا بهذا الملف، أولا باعتبار الخروقات المرتبطة به، تندرج في صميم رسالة الجمعية في مجال حماية حقوق الإنسان، وثانيا لأن هذه الخروقات تنتهك العديد من الحقوق والحريات، في مقدمتها الحق في التعليم العالي المجانين والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في الاحتجاج السلمي المشروع، وغيرها من الحقوق الأساسية المنصوص عليها في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ذات الصلة، وثالثا لأن هذا الملف عمر طويلا حيث أن نضالات طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان ليست وليدة السنة الحالية، بل هي تمتد لسنوات خلت، وخاصة منذ سنتي 2015 و2016، اللتين خاض الطلبة خلالهما معارك قوية توجت حينذاك بتحقيق بعض المكتسبات عبر استجابة الحكومة آنذاك لبعض مطالبهم الملحة.

ويكمن المشكل الحقيقي في هذا الملف في مسألة أساسية هي عدم استجابة كل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، الوصيتين على القطاع، لمطالبهم العادلة والملحة، التي قُدّمَتْ إليهما ضمن ملف مطلبي مصدق عليه بإجماع جميع الطالبات والطلبة عبر جموع عامة (تتوفر جمعيتنا على نسخة منه)، تم تنظيمها في جميع كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة على الصعيد الوطني، تحت إشراف "اللجنة الوطنية لطلبة كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة"، وفي مقدمة هذه المطالب على سبيل الذكر لا الحصر، بشكل خاص: الرفض القاطع لتخفيض مدة التكوين من سبع إلى ست سنوات في ظل غياب نصوص تنظيمية وقانونية واضحة تضمن جودة التدريس والتكوين النظري والتطبيقي، ورفض المرسوم القاضي بتخفيض عدد سنوات التكوين الذي تم إصداره بشكل فوقي أحادي دون إشراك الطلبة، ورفض المساس بالقيمة المعنوية العلمية والمعرفية لدبلوم الدكتورة في الطب، وتوفير بنيات تحتية جيدة  من مؤسسات جامعية في المجال ومختبرات وتجهيزات طبية وأطر التدريس...تكون، من جهة، كافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطالبات والطلبة الجدد، ومن جهة أخرى، كفيلة بضمان الوصول إلى جودة التكوين على المستويين النظري والتطبيقي، والزيادة في قيمة المنح في ظل الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية،

وترتبط بهذه المطالب الجوهرية، مطالب أخرى ترى جمعيتنا أنها ملحة وضرورية، ومنها على سبيل الذكر: تحسين ظروف التداريب بتوفير مستشفيات جامعية مجهزة وبها ما يكفي من الأساتذة المؤطرين، وفسح المجال لكل التخصصات، والمعاملة طبقا لمبدأ المساواة في الفرص والشروط ما بين التعليم الجامعي العمومي والتعليم الجامعي الخصوصي الذي ترفضه جمعيتنا في الأصل، والكف عن استنزاف الطاقات الطبية الصحية العمومية لصالح جامعات الصحة الخصوصية.

وفي هذا الإطار تعتبر جمعيتنا أن معركة طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، تندرج في إطار النضال العام من أجل الدفاع عن التعليم الجامعي العمومي ككل، وعن المرفق العمومي بصفة عامة، وفي قلبه المرفق العمومي الصحي والخدمات الصحية العمومية التي أبانت جائحة كورونا بصفة خاصة أنها مختلة ومهترئة ولا ترقى للاستجابة حتى للحد الأدنى المطلوب منها، ومن هنا كان اهتمام جمعيتنا بهذا الملف الذي أَرَّقَنا كثيرا، وجعلنا نتخذ بشأنه الإجراءات المشار إليها أعلاه.

4)   آذان صماء:

غير أنه في الوقت الذي كان فيه المكتب المركزي لجمعيتنا، ومعه الرأي العام الوطني، ينتظر من الحكومة التدخل، طبقا لصلاحياتها القانونية والإدارية ولمسؤوليتها السياسية في التدبير السليم للشأن العام، لوضع حد للتصعيد ضد الطلبة، إذا به يتفاجأ، بامتعاض شديد، بالتصريح الأخير لوزير التعليم العالي والبحث العليم والابتكار أثناء جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، مساء يوم الاثنين 13 ماي الجاري، الذي تحدث فيه عن عزم وزارته إجراء الامتحانات في وقتها، رغم التوقف الشامل للدراسة وللتداريب الاستشفائية بكل كليات الطب والصيدلة منذ شهر دجنبر 2023، وعن وقوع خسائر فادحة في حالة استمرار الإضراب أو مقاطعة الامتحان، وذلك في تهديد صريح علني للطلبة المضربين يرقى لـمستوى "تشهير" ممنهج في حقهم، وهو ما اعتبره المكتب المركزي تصريحا غير لائق ستكون له تداعيات خطيرة، ليس فقط على مستوى جميع كليات الطب والصيدلة بالمغرب وإنما على مستوى منظومة التعليم العالي وسمعة الجامعات المغربية ككل وعلى قطاع الصحة بصفة عامة، سواء داخل الجامعات المغربية أو على مستولى المنظومة الصحية التي تعاني، أصلا، من اختلالات بنوية متفاقمة ببلادنا، خاصة وأن هذا التصريح، غير محسوب العواقب، تَرافَقَ مع شروع بعض عمادات كليات الطب والصيدلة في توقيف عشرات الطلبة الناشطين بالتنسيقية الوطنية لطلبة الطب والصيدلة، عن الدراسة لمدد تتراوح بين 15 يوما  وسنيتين، والإعلان عن إقصاء بعض الطلبة من التسجيل ومن الدراسة ببعض الكليات بصفة نهائية، والشروع، بموازاة ذلك، في توجيه استدعاءات من طرف الضابطة القضائية لبعض الطلبة، وتحرير محاضر رسمية في حقهم قصد تقديمهم لمحاكمات دون وجه حق، لينضاف كل ذلك إلى القرارات السابقة المتمثلة في إغلاق كليات الطب والصيدلة في وجه الطلبة وحل مكاتبهم وحظر أنشطتهم، في خطوة مستفزة سلطوية تذكرنا بحظر الدولة المغربية للنقابة الطلابية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1973.

5)   ما المطلوب منا جميعا؟

السيدات والسادة؛

إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهو يسجل، بقلق بالغ، أن كل الإجراءات المتبعة من طرف الحكومة في التعامل مع تطورات حراك طلبة الطب والصيدلة التاريخي، متنافية تماما مع كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومع كل القوانين المحلية الجاري بها العمل بما في ذلك الدستور المغربي، المؤطرة للحق في حرية التعبير والتظاهر السلمي وممارسة العمل النقابي، وإذ يتابع عن كثب، وبامتعاض شديد، التصعيد الخطير غير المبرر من طرف الحكومة ضد حق الطلبة المشروع في الاحتجاج بشكل سلمي وحضاري، والذي يُنذر بارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة في حق الطلبة المضربين، وخاصة إبان الامتحانات المقررة بشكل أحادي وسلطوي أوائل شهر يونيو المقبل، وإذ يعرب عن إدانته كليا لهذا التصعيد غير المسؤول الذي لن يؤدي إلا إلى المزيد من الاحتقان والتوتر، بينما المطلوب من المسؤولين الحكوميين هو إيجاد حلول للأزمات عبر الحوار الجاد والمسؤول وليس السعي لتعميقها عبر التهديد والوعيد، فإنه:

1)     يطالب الحكومة المغربية، مرة أخرى، بضرورة التدخل بشكل مسؤول لوقف التصعيد الحالي ضد طلبة كليات الطب والصيدلة، وبإلغاء كافة القرارات الانتقامية المتخذة في حق الطلبة ومكاتبهم المحلية، وبوضع حد لكل أشكال التضييق الممنهجة المُتخذة ضدهم لمنعهم تعسفيا من ممارسة حقهم في حرية التعبير والاحتجاج السلمي، كما يؤكد على ضرورة فتح حوار جدي ومسؤول مع ممثليهم الشرعيين، يفضي لتلبية مطالبهم العادلة والمشروعة، محملا إياها مسؤولية استمرار هذا التصعيد الذي سيؤدي حتما إلى عواقب وخيمة ستضر حتما بسمعة الجامعة المغربية عامة وبقطاع الطب والصحة داخلها على الخصوص؛

2)     يتوجه بنداء حار وصادق إلى الصحافة الوطنية بمختلف أشكالها لمواكبة هذا الملف وتطوراته وتغطيته إعلاميا مساهمة منها في التعريف به على مستوى واسع، كما يتوجه بنفس النداء إلى كل الهيئات والفعاليات الديمقراطية والحية لتكثيف سبل الدعم والإسناد لنضال الطلبة من أجل فرض الاستجابة لمطالبهم العادلة، وفي هذا الإطار سينظم المكتب المركزي لجمعيتنا مهرجانا تضامنيا مع الطلبة بمشاركة العديد من الهيئات والفعاليات ذات الاهتمام المشترك بالملف يوم غذ السبت 25 ماي 2024، بالمقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالرباط. ، ابتداء من الساعة الرابعة بعد الزوال للتعريف أكثر بهذا الملف ولحشد مزيد من الدعم للطلبة.

وشكرا لكن/م على الاهتمام، ونحن على أتم الاستعداد للتفاعل مع أسئلتكن/م واستفساراتكن/م

المكتب المركزي

24 ماي 2024

 

ملحوظة: لائحة بعض الخروقات المرتكبة من طرف بعض الجامعات في حق بعض الطلبة:

-       جامعة السلطان مولاي يوسف ببني ملال: إقصاء طالب من الدراسة بصفة نهائية.

-       جامعة محمد الخامس بالرباط: توقيف ثلاثة طلبة لمدة سنتين

-       جامعة الحسن الأول بالدار البيضاء: توقيف خمسة طلبة لمدة 15 يوما

-       جامعة عبد الملك السعدي بطنجة: إقصاء  طالبين  مع المنع من التسجيل لمدة سنتين،

-       جامعة محمد الأول بوجدة: إقصاء لتسعة طلبة،

-       جامعة القاضي عياض بمراكش: توقيف طالب عن التداريب الاستشفائية وعن اجتياز الامتحانات السريرية

يضاف إلى هذه الخروقات، إغلاق مكاتب الطلبة في جميع الكليات وإغلاق هذه الأخيرة في وجوه الطلبة ومنعهم من الاستفادة من مرافقها وخاصة من المكتبات.

المزيد حول عام عودة