بيان رقم 6 حول الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني

29/01/2024 16:11

عام

مستجدات الجمعية


ما زال المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يتابع، بقلق شديد، ما يقترفه الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، ولمدة تقترب من أربعة شهور، من جرائم غير مسبوقة في جميع الحروب التي شهدتها البشرية في التاريخ المعاصر؛ من تقتيل وتدمير وحصار مستمر ليلا و نهارا، حيث تجاوز عدد الشهداء 26 ألف شهيد وشهيدة، وعدد المصابين/ات 64 ألف جريح(ة) أغلبهم/ن من الأطفال والنساء، وعدد المفقودين/ات أكثر من 7000ضحية، كما أن عدد المختطفين/ات والسجناء والسجينات من داخل قطاع غزة والضفة الغربية يقدر بالآلاف، يتم تكديسهم/ن في سجون لا إنسانية في أراضي 48 المحتلة، حيث يتم تعذيبهم/ن و تنفيذ أحكام الإعدام في حق بعضهم/ن، كما أن ما لا يقل عن20 ألف من عمال غزة الذين كانوا يعملون داخل ما يسمى بالخط الأخضر قبل 7 أكتوبر 2023، لا يعرف مصيرهم إلى اليوم، بالإضافة إلى تدمير 75% من البنايات في كامل قطاع غزة ، من منازل و مساجد و كنائس ومستشفيات و معالم عمرانية/ تاريخية و هدم للطرق والمدارس … وقد أستغل الكيان الصهيوني توجيه أنظار العالم نحو ما يقع في قطاع غزة من جرائم، ليستفرد بسكان الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث أصبحت مدن وقرى الضفة الغربية أرضا مستباحة أمام الجيش الصهيوني وقطعان المستوطنين المدججين بالسلاح، يقترفون أبشع الجرائم في حق الفلسطينيين، ما أدى إلى تقتيل 370 شهيد(ة) وإصابة 4000 مواطن(ة) فلسطيني (ة)، واعتقال 6105 من المواطنين/ات، أغلبهم/ن تم سجنهم/هن في إطار الاعتقال الإداري، في الضفة الغربية والقدس، كما تمت إعادة اعتقال الكثير من الأسرى والأسيرات المحررين/ات في صفقة التبادل الأخيرة، ومنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم وتنفيذ إعدامات ميدانية في حق العديد منهم، في جو مشحون بالانتقام من المدنيين الفلسطينيين العزل.

وأمام كل هذه الفظائع اليومية التي جعلت من قطاع غزة مكانا غير صالح للعيش، وهو الهدف الذي كان يسعى إليه الكيان الصهيوني المحتل، من أجل تهجير قسري وتطهير عرقي لسكان غزة نحو شمال سيناء، مازالت الإدارة الأمريكية الشريك الفعلي لحرب الإبادة هذه، مصرة على استمرار العدوان وإجهاض أية محاولة لوقف هذه الحرب القذرة وإدخال المواد الأساسية والأدوية والمحروقات إلى قطاع غزة المنهك.

 لقد شاهد العالم، وعلى الهواء مباشرة وبالصوت والصورة، هذه الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجريمة العدوان وكلها تندرج في نطاق صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، والتي تعاملت ومدعيها العام بعدم المسؤولية والجدية المطلوبة والكيل بمكيالين مع قطاع غزة، إذا ما قورن ذلك بالتحرك الفوري لنفس المحكمة في حرب أوكرانيا وروسيا، حين أرسلت العديد من لجان التحقيق إلى أوكرانيا، ووصلت إلى حد إصدار مذكرة اعتقال في حق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علما أن هناك فرقا شاسعا بين استهداف المدنيين في كل من أوكرانيا وقطاع غزة، لكنها، في المقابل، لم تحرك ساكنا أمام قادة الإجرام الصهاينة الذين يقودون حرب الإبادة الجماعية في حق سكان قطاع غزة.

والمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق، وهو يثمن، عاليا، الدعوى التي رفعتها دولة جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ضد الكيان الصهيوني الذي خرق، وبشكل سافر وغير مسبوق، اتفاقية الإبادة الجماعية، ويشيد بالمجهود الذي بذلته هيئة الدفاع لإثبات ما يقترفه هذا الكيان يوميا من جرائم في حق الشعب الفلسطيني، فإنه:

-     يجدد إدانته الشديدة للممارسات العنصرية لكيان الأبارتهايد الصهيوني في فلسطين المحتلة؛

-     يعتز بالدعم الجماهيري الكبير للشعوب عبر العالم للشعب الفلسطيني، وخصوصا في قلب مدن وعواصم الغرب الاستعماري، حيث انتفضت الشعوب ضد حكوماتها المشاركة للكيان الصهيوني في خروجه عن كل القوانين الدولية، وذلك في تناقض تام مع ما تبثه وسائل الإعلام الغربية الموجهة من دعاية عنصرية ومفبركة، ما أدى إلى فضح الرواية الصهيونية القائمة على التغليط والتضليل،

-     يحيي، عاليا، الدور الفعال الذي يقوم به الإعلام البديل في فضح جرائم الاحتلال العنصري، وخاصة العمل الجبار الذي يقوم به الصحافيون/ات الفلسطينيون/ات والذين أصبحوا أهدافا للاغتيال، إذ فاق عدد الشهيدات والشهداء منهم/ن مائة صحافي(ة)؛ الذين وثقوا لمراحل الإبادة الجماعية منذ بدايتها وعلى مدار الساعة، ليلا ونهارا؛

-     يعتز بالدعم الذي يقدمه محور المقاومة للشعب الفلسطيني في كل من لبنان والعراق وسوريا واليمن؛

-     يستنكر استمرار الأنظمة الرجعية المطبعة مع الكيان المحتل، في ربط علاقاتها معه، بما فيها النظام المغربي ويدعو إلى إسقاط وتجريم كل أشكال التطبيع؛

-     يدعو جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة إلى إرسال فرق التحقيق لتوثيق كل جرائم الكيان المحتل، وإلى مضاعفة جهودها للوقوف على الدمار الشامل الذي ألحقه الجيش الصهيوني النازي بالمباني المعمارية التاريخية؛

-     يطالب محكمة الجنايات الدولية بالتحرك الفوري، وبعث لجان التحقيق، بحكم أن الأراضي الفلسطينية المحتلة توجد تحت ولايتها، باعتبار فلسطين تحمل صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، ومصدقة على نظام روما الأساسي ومنضمة إليه؛

-     يعتبر أن إصدار قرار بوقف الحرب من محكمة العدل الدولية سيعزز موقف كل المطالبين/ات بوقف هذه الإبادة، ويثمن الدور الريادي الذي يقوم به العديد من المحامين/ات في العديد من الدول لمحاكمة الكيان الصهيوني وقادته المجرمين؛

-     يجدد تقديره وتثمينه لكل الدول التي قطعت علاقاتها مع الكيان الصهيوني أو علقتها إلى إشعار آخر؛

-     يدعو الشعب المغربي وكل قواه المساندة لكفاح الشعب الفلسطيني إلى تكثيف سبل التضامن مع الشعب الفلسطيني ومع مقاومته الباسلة وإلى المزيد من الضغط على النظام المغربي لإسقاط التطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني.

الرباط بتاريخ 19 يناير 2024

    المكتب المركزي


المزيد حول عام عودة