عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي يوم السبت 21 مارس 2026، مصادفا اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي تخلده الأمم المتحدة والحركة الحقوقية في العالم، والذي حل هذه السنة في سياق استشرت فيه الممارسات العنصرية، وتصاعدت فيه سياسات الميز العنصري في العديد من بقاع العالم، ارتكبت أفظعها من طرف جيش الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، من جرائم تطهير عرقي وإبادة جماعية وفصل عنصري.
كما انعقد الاجتماع عشية الذكرى 51 لانتفاضة 23 مارس التي تحل قبيل اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وكرامة الضحايا، والذي يخلده العالم في 24 مارس من كل سنة. وبهاتين المناسبتين يذكر المكتب المركزي بمطالب الجمعية بشأن كشف الحقيقة كاملة حول الانتهاكات الجسيمة التي ترتبت عن قمع انتفاضة 23 مارس 65 وكافة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الشعب المغربي، ومتابعة المسؤولين عنها وجبر الضرر الفردي والجماعي. وسيصدر المكتب المركزي بيانا خاصا في الموضوع.
وبعد إنهاء جدول أعماله، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:
على المستوى الدولي والإقليمي، عبر المكتب عما يلي :
ـــ إدانته لاستمرار الغطرسة الصهيوـ أمريكية على العديد من الشعوب في بلدان الشرق الأوسط تتجسد في مواصلة الكيان الصهيوني إبادة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، والقصف الإجرامي للبنان وسقوط أكثر من ألف شهيد على إثره، إضافة إلى العدوان الهمجي للجيش الأمريكي على إيران وقتل آلاف المدنيين واغتيال قادته، واستهداف تاريخ وذاكرة شعوب المنطقة عبر قصف مراكزها العلمية في حرب قذرة لم يشهد التاريخ الحديث أبشع منها، استهدفت المدنيين ومقومات حياتهم، كما استهدفت المؤسسات الأكاديمية والثقافية والاقتصادية مما يؤدي إلى زعزعة الاستقرار المجتمعي ويهدد مستقبل شعوب المنطقة برمتها، في خرق صارخ لمبادئ القانون الدولي؛
ـــ استنكاره لموقف المتفرج لدول العالم أمام الفظاعات التي ترتكب في السودان ضد المدنيين في حرب لا متناهية يؤدي فيها المدنيون الثمن باهظا وخاصة منهم النساء أمام مرأى ومسمع المنتظم الدولي الذي لا يبدل أي جهد لوقفها؛
ـــ إشادته بالتضامن العالمي مع الشعب الكوبي وصمود هذا الأخير في وجه عربدة الإمبريالية الأمريكية وانتهاكها السافر للمعايير الإنسانية والقانون الدولي في سياستها المعادية له منذ عقود؛
ـــ مساندته للحركة الحقوقية والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان في كل من الجزائر وتونس الذين يتعرضون للتضييق والقمع، معبرا عن إدانته لقرار منع ائتلاف عائلات المختطفين بالجزائر وتشميع مقراتها من طرف السلطات الجزائرية، وللاعتقالات التي يتعرض لها النشطاء والناشطات التونسيين/التونسيات، من ضمنهم المشرفون على تنظيم أسطول الصمود المغاربي بتونس والمناضلة السعدية مصباح وغيرهم، مطالبا حكومتي البلدين بالتراجع عن هذه الانتهاكات واحترام التزاماتهما الدولية في مجال حقوق الإنسان.
وعلى المستوى الوطني توقف المكتب المركزي عند العديد من القضايا والملفات خلص بشأنها إلى ما يلي:
ـــ أسفه لاضطرار المقررة الأممية الخاصة المعنية بمناهضة التعذيب وغيره من الممارسات المهينة والحاطة بالكرامة، لتأجيل زيارتها للمغرب، ومطالبته السلطات المغربية بالتسريع بإعادة برمجة زيارتها، نظرا لدورها في مرافقة الدولة للتنفيذ الأمثل لمقتضيات الاتفاقية ذات الصلة التي صادقت عليها دون الامتثال الفعلي لها، ولأهمية الزيارة في ما تشكله من دعم لنضال الحركة الحقوقية المغربية من أجل القضاء على ممارسات التعذيب ببلادنا؛
ـــ استهجانه للأوضاع المتردية جدا في مجال الرعاية الصحية وتخلف منظومة الصحة العمومية، وهو ما يعكسه الوضع في عدد من المستشفيات والمستوصفات ـ حيث تتكرر حالات الولادة في الشارع العام كما وقع في خنيفرة، والوفيات بسبب الإهمال كما حدث في شيشاوة، بالإضافة إلى الغلاء الفاحش للأدوية؛
ـــ تضامنه مع الشغيلة التي تخوض اعتصامات وإضرابات في عدد من المدن بسبب التدهور الذي تعرفه الحقوق الشغلية، والإغلاقات اللاقانونية للمعامل والتي تتم بتواطؤ من السلطات المحلية، مما يهدد ما يفوق ألفي أسرة بالتشرد والهشاشة، من ضمنها أسر عاملات سيكوميك وعاملات وعمال ناماطيكس ونيكا بطنجة غيرهما...
ـــ دانته لتواتر الاعتقالات بسبب الرأي والتعبير، والتي مست عددا من المناضلين والمدونين ـ في مقدمتهم عضوا الجمعية محمد أيت الوسكاري بفرع تادلة، وليمام أيت الجديدة بفرع السمارة اللذين صدرت في حقهما أحكام جائرة ـ وتجدد انتهاك حرية المعتقد بتطبيق الفصل 222 من القانون الجنائي الموروث من القوانين الاستعمارية، وتوالي المحاكمات السياسية التي تنضاف إلى ما تعرض له شباب جيل زد، حيث يتواصل النطق بأحكام جائرة ضدهم، ويستمر الاعتقال الاحتياطي للعديد منهم، من ضمنهم قاصرون، مما أدخل عائلاتهم في حالة من الحزن والغضب، بسبب تلك الأحكام الظالمة التي انضاف إليها الحرمان جورا لبعض المعتقلين وللمفرج عنهم من استئناف دراستهم. ويتابع المكتب المركزي هذه الانتهاكات على مستوى العديد من الفروع، ويؤازر محامو/ات الجمعية عددا من المتابعين والمعتقلين في إطارها؛
ـــ دعمه لطلبة جامعة ابن طفيل الذين تم طردهم تعسفا، وقد سبق للمكتب المركزي أن أصدر بيانا خاصا حول هذه القرارات التعسفية التي تعد انتهاكا للحق في التعليم، كما هي انتهاك للحق في التعبير والممارسة النقابية لما للقرار من ارتباط بالنشاط النقابي لضحاياه؛ ويطالب المكتب المركزي السلطات المعنية بالتراجع عنه. ويسجل أيضا، مساندته للمعركة النقابية لطلبة جامعات الطب، مطالبا بفتح حوار مع ممثليهم والاستجابة لمطالبهم المشروعة؛
ـــ شجبه للارتفاع الصاروخي للأسعار الذي تفاقم في المدة الأخيرة، وخاصة أسعار المواد الأساسية والأولية، من ضمنها المحروقات التي يتم استغلال الحرب في الشرق الأوسط من طرف بعض اللوبيات لتبرير الزيادات في ثمنها قبل أن يكون لها فعلا تأثير على الأسعار، في سياق يسود فيه تضارب المصالح وغياب المراقبة والمحاسبة، مما ينتج عنه انتهاك سافر للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأغلبية الساحقة من الشعب المغربي؛
ـــ تنديده بالانتهاكات المتكررة والمتتالية للحق في الحياة لمواطنين مقبلين على الهجرة بطريقة غير نظامية في العديد من المناطق، بسبب التشديد المتزايد للسياسات الأوروبية في مجال الهجرة، ولجوء المرشحين للهجرة إلى مسالك أصعب، أو بسبب ارتكاب سلطاتها لانتهاكات خطيرة ضد المهاجرين الذين يصلون لسواحلها، وقبول المغرب لعب دور الدركي وحماية مصالحها، حيث سجل على الأقل 16 حالة في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛
ـــ اعتزازه بالتقدير الذي حظي به المعتقل السياسي ناصر الزفزافي من طرف منظمة فريدم هاوس، التي صنفته ضمن قائمة المدافعين عن الديمقراطية المعتقلين عالميا، في إطار برامجها العالمية المخصصة للدفاع عن معتقلي الرأي، والدعوة إلى إطلاق سراحهم، ويجدد المكتب المركزي مطالبته بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف الذين يتعرضون لانتقام مقيت وظلم كبير، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، من ضمنهم معتقلة الرأي ابتسام الأشقر، التي تعيش ظروفا صحية جد صعبة في السجن.
وعلى مستوى القضايا الداخلية للجمعية:
ـــ تابع المكتب المركزي الاستعدادات لعقد الدورة الثالثة للجنة الإدارية المقررة يوم 11 أبريل المقبل؛
ـــ وضع آخر الترتيبات لتنظيم الدورة التكوينية يومي 28 و29 مارس بالرباط لفائدة 30 من المناضلين والمناضلات العاملين/ات في مجال الدراسات والعمل الحقوقي الشبابي وحقوق النساء والمساواة؛
ـــ الوقوف على الوضعية التنظيمية للفروع لإعادة جدولة الزيارات التنظيمية التي توقفت بسبب سوء أحوال الطقس؛
ـــ مواصلة الاشتغال على التقرير السنوي حول حالة حقوق الإنسان خلال سنة 2025.
المكتب المركزي
الرباط، في 21 مارس 2026