بيان الجمعية بمناسبة اليوم الدولي للصحة والسلامة المهنيتين ــ 28 أبريل 2026 ــ

يخلد العالم اليوم الدولي للصحة والسلامة في العمل، الذي يصادف 28 أبريل من كل سنة، للتذكير بحجم المأساة الإنسانية التي تخلفها حوادث الشغل والأمراض المهنية، حيث يفقد ملايين العمال حياتهم سنويا أو يتعرضون لإصابات خطيرة نتيجة ظروف عمل غير آمنة، في سياق يتسم بتصاعد الضغوط التي تفرضها الرأسمالية من أجل رفع الإنتاجية وتعظيم الأرباح، ولو على حساب صحة وسلامة العاملات والعمال.

واستحضارا لشعار منظمة العمل الدولية لسنة 2026 الذي يسلط الضوء على بيئة العمل النفسية والاجتماعية، والداعي إلى تعزيز الوقاية من المخاطر المهنية وترسيخ ثقافة السلامة داخل أماكن العمل، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد أن الصحة والسلامة في العمل ليست مسألة تقنية أو تدبيرية، بل قضية حقوقية وسياسية مرتبطة بطبيعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية السائدة، وتعبر عن قلقها بخصوص أوضاع ملايين العاملات والعمال المتجلية في:

  • غياب شروط الصحة والسلامة في عدد كبير من أماكن العمل، سواء في المقاولات الصناعية والفلاحية أو في أوراش البناء والصناعة التقليدية ومراكب الصيد البحري والمراكز المنجمية، مما يعرض العاملات والعمال لمخاطر يومية جسيمة.
  • تسجيل ما بين 50 ألف و60 ألف حادثة شغل مصرح بها سنويًا، ينجم عنها حوالي 2000 من القتلى، مع ترجيح أن العدد الحقيقي يفوق ذلك بكثير بسبب عدم التصريح.
  • استمرار تواتر الأخبار حول حوادث الشغل بأوراش كأس العالم 2030 وضمنها حوادث مميتة (على سبيل المثال: وفاة عامل ستيني إثر دهسه بآلية طراكس بملعب مراكش يوم 24 ماي 2025، وفاة عامل على إثر انقلاب شاحنة بملعب طنجة يوم 22 شتنبر 2025، وفاة عامل صيانة شاب بنفس الملعب يوم 12 نونبر 2025…)، واستمرار تكتم الدولة حول هذه الفواجع، مما يعتبر خيارا مقصودا لترويج “صورة ترويجية” على حساب الحق في الحياة والسلامة للعاملين بهذه الأوراش.
  • استمرار استعمال مواد خطيرة في قطاعات الفلاحة والنسيج والجلد والصناعة والمعادن، تكون في كثير من الأحيان مجهولة المصدر والتركيب، في غياب مراقبة صارمة وفعالة من طرف الجهات المختصة.
  • تزايد حوادث السير الجماعية المرتبطة بنقل العاملات والعمال، والتي أودت بحياة العديد منهم خلال سنة 2025 وبداية 2026 (على سبيل المثال: حادثة سبت الكردان يوم 26 ماي 2025 أدت إلى وفاة أربع عاملات وإصابة أربعة عشر عاملة، حادثة بضواحي دمنات بتاريخ 23 مارس 2025 نتج عنها ثلاث وفيات وإصابة 17 شخصا…)، التي تعكس هشاشة منظومة نقل العمال ورداءة وسائل النقل المستعملة، إلى جانب الحالة السيئة للبنية الطرقية وغياب المراقبة الصارمة.
  • تسجيل حوادث مأساوية داخل أماكن العمل، من قبيل حادثة وفاة عدة أشخاص داخل صهاريج بالضيعات الفلاحية بمنطقة شتوكة أيت باها، والتي تبرز غياب الحد الأدنى من شروط السلامة المهنية.
  • إلى جانب ذلك، تعاني منظومة الصحة والسلامة المهنية بالمغرب من اختلالات عميقة، من أبرزها:
  • تغطية غير شاملة بنظام التأمين، حيث يظل جزء مهم من الشغيلة، خصوصًا في القطاعات الهشة والأشغال الخطيرة، خارج أي حماية فعلية.
  • عدم تصريح العديد من المقاولات بحوادث الشغل التي تقع بها، في خرق واضح للقانون وحرمان الضحايا من حقوقهم.
  • ضعف كبير في التصريح بالأمراض المهنية، رغم انتشارها، خصوصًا في القطاعات التي تستعمل مواد كيميائية خطيرة.
  • نقص كبير في عدد مفتشي الشغل وأطباء الشغل والمهندسين المتخصصين في السلامة المهنية، مما يضعف فعالية المراقبة.
  • عدم إحداث أو تفعيل لجان الصحة والسلامة ومصالح طب الشغل داخل العديد من المقاولات.
  • بطء المساطر القضائية وهزالة التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ومعاناة أسرهم.
  • عرقلة الحرية النقابية، مما يحد من قدرة التنظيمات النقابية على القيام بدورها في مراقبة شروط العمل والدفاع عن حقوق الشغيلة.

أمام هذه الأوضاع وانطلاقا من معايير الشغل الدولية، فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تجدد مطالبها التالية:

  • المصادقة على اتفاقيات العمل الدولية ذات الصلة بالصحة والسلامة المهنية، وفي مقدمتها الاتفاقيات رقم 121 بشأن الإعانات في حالات الإصابة إصابات العمل و155 بشأن الصحة والسلامة المهنيتين وبيئة العمل و161 المتعلقة بخدمات الصحة المهنية، والعمل على تنزيلها الفعلي على أرض الواقع.
  • تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي المتعلق بالصحة والسلامة في العمل، وضمان التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية.
  • التزام الدولة المغربية والجامعة الدولية لكرة القدم (FIFA) بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان وضمنها الحق في الحياة وفي السلامة للعاملين بأوراش كرة القدم 2030، ورفع السرية عن ظروف العمل بهذه الأوراش بدءا بفتحها أمام المنظمات النقابية والحقوقية ووسائل الإعلام وأجهزة تفتيش الشغل.
  • توفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكافية لمصالح تفتيش الشغل، وتعميم طب الشغل والمراقبة التقنية والصحية داخل المقاولات، والإسراع في الاستجابة لمطالب مفتشي الشغل عبر وضع نظام أساسي منصف وتعويضات محفزة وتوفير ظروف عمل ملائمة وحماية قانونية أكبر لهم أثناء ممارسة مهامهم.
  • تعميم وتفعيل لجان الصحة والسلامة داخل جميع المقاولات، مع ضمان تمثيلية ديمقراطية فعلية للعاملات والعمال.
  • فرض مراقبة صارمة على المواد المستعملة في الإنتاج، خاصة في القطاعات الخطرة، وضمان شفافيتها وسلامتها.
  • تحسين شروط نقل العاملات والعمال، ووضع حد لوسائل النقل غير الآمنة، وتعزيز المراقبة الطرقية.
  • ضمان التصريح الإجباري بحوادث الشغل والأمراض المهنية، وتفعيل آليات الزجر في حق المخالفين.
  • مراجعة نظام التعويضات بما يضمن الإنصاف والكرامة لضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية.
  • تفعيل المعهد الوطني لظروف الحياة المهنية، وتمكينه من القيام بأدواره في البحث والتتبع والتقييم.
  • احترام الحرية النقابية ورفع كل أشكال التضييق على العمل النقابي، حتى يضطلع بدوره في النضال أجل توفير شروط عمل تحقق الكرامة الإنسانية.

ختاما، تنادي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوضع ملف الصحة والسلامة المهنيتين في مقدمة المطالب المدرجة في الجولة الحالية للحوار الاجتماعي. كما تنادي كافة مكونات الحركة النقابية لتوحيد الصف، كشرط لا غنى عنه، للتصدي للتراجعات الصارخة في مجال الحقوق الشغلية ولتحسين ظروف عمل ملايين العاملات والعمال في مختلف القطاعات.

المكتب المركزي:

28 أبريل 2026.

اترك تعليقا