الندوة الصحفية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء

25/05/2023 12:08

عام

مستجدات الجمعية

الندوة الصحفية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

حول جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء

الخميس 25 ماي 2023، المقر المركزي للجمعية بالرباط

التصريح الصحفي

السيدات والسادة ممثلات وممثلو الصحافة الرقمية والورقية، السمعية والبصرية؛

السيدات والسادة ممثلات وممثلو المنظمات الحاضرة معنا؛

 يسعدنا في المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن نرحب بكن/م في هذه الندوة الصحفية المنعقدة بمقر الجمعية يومه الخميس 25 ماي 2023، والتي سنسلط فيها الضوء على ما تتعرض له النساء والأطفال من اعتداءات جنسية واستغلال جنسي وجرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي.

وتأتي هذه الندوة في ظل التزايد المتنامي للظاهرة، مما يستدعي لفت الانتباه إليها ودق ناقوس الخطر حولها، للحد من هذه الاعتداءات لما تشكله من مخاطر على الصحة الجسدية والنفسية للضحايا، وضرورة التحرك العاجل لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والحمائية والوقائية لفائدة النساء والأطفال، ونؤكد أن عدم فرض عقوبات مشددة على مرتكبي جرائم الاغتصاب أمريشجع على استمرار الظاهرة وانتشارها، ويتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي صدق عليها المغرب، خاصة اتفاقية حقوق الطفل وتحديدا ما تنص عليه مقتضيات المادتان 32 و34 منها، والبروتوكلات الملحقة بها، والتي تحظر الاستغلال الجنسي، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وغيرها من الإعلانات والاتفاقيات.

ويبرز قصور القوانين والتشريعات الوطنية، وعجز الدولة عن تحمل مسؤوليتها باتخاذ التدابير الجدية والعملية للوقاية من مثل هاته الجرائم وتوفير الحماية للأطفال/ات والنساء، وضمان إنصافهم قضائيا بتيسير ولوجهن/م إلى القضاء أولا، وتوقيع العقوبات الزجرية الرادعة على الجناة وتعويض الضحايا ماديا ومعنويا ثانيا، وإحلال الدولة محل الجناة في التعويض للضحايا حال عجزهم وكذا التكفل بالضحايا وتأهيلهم/ن .

 إن حالات الاعتداءات الجنسية كثيرة جدا وجسيمة ومنها ما يمس حتى الحق في الحياة، وهو ما لا يمكننا في هذه الندوة، مهما طالت وامتدت، أن نوردها جميعها، كما لا يمكن أن نعرض جميع السلوكيات والممارسات التي تدخل في هذا الإطار، وإنما سنحاول أن نقدم بعض النماذج، للوقوف على مكامن الضعف والقصور في التشريعات سواء على مستوى المضامين أو التطبيق، ونكشف عن الاختلالات والانتهاكات التي تطال حقوق الأطفال/ات وحقوق النساء، وندق ناقوس الخطر حولها، ونوجه دعوة للدولة للتصدي بحزم وجدية لكافة أشكال الاعتداءات الجنسية التي تطال النساء والاطفال /ت والاستغلال الجنسي لهم/ن .

 فحسب التقرير السنوي الأخير للنيابة العامة، سجلت هذه الاخيرة ما مجموعه 6314 جريمة توبع فيها 6855 شخصا فيما بين التقرير أن 1779 من هذه الجرائم تتعلق بهتك عرض قاصر بالعنف و1031 تتعلق بهتك عرض قاصر دون عنف فيما 181 قضية تتعلق بالاغتصاب و343 قضية تتعلق باختطاف قاصر أو التغرير به و229 تتعلق باختطاف قاصر، وقد سجلت النيابة العامة 96276 شكاية سنة 2021 بنسبة ارتفاع قاربت 50% مقارنة بسنة 2020، فيما لا نتوفر على معطيات عن الوضع خلال 2022...

 إن هذه الأرقام الرسمية المقلقة والمخيفة لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، ذلك أن العديد من الحالات، إن لم نقل الأغلبية، تبقى في طي الكتمان، ولا تلتجئ للانتصاف القضائي، لأنها تخشى الوصم، أو لا تتوفر على الامكانيات لذلك، أو بسبب الخوف من الجاني، إضافة إلى أن الصمت بشأن هذه الظاهرة مرتبط بالثقافة التقليدانية (الخوف من العار الشوهة...) وغيرها من المفاهيم المخالفة لثقافة وقيم حقوق الإنسان، وتظل هذه الأرقام، رغم محدوديتها، تسائل الدولة لإيجاد أجوبة إجرائية وتشريعية رادعة، وقضاء مستقل ونزيه بعيد عن النمطية والعقلية الذكورية، ومتشبع بثقافة حقوق الإنسان وبمرجعية القانون الدولي لحقوق الإنسان، مستحضرا قيم العدل والإنصاف للضحايا والمجتمع، ومضطلعا بأدواره التحسيسية والتوعوية.

إن اهتمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقضايا الاغتصاب والاستغلال والاعتداءات الجنسية في حق المرأة والأطفال والطفلات ليس وليد اليوم، فقد كانت الجمعية في طليعة الهيئات التي أثارت الظاهرة وترافعت عنها بقوة، فقد كانت متابعة منذ البدايات الأولى لتفجر ما يسمى بالسياحة الجنسية وتورط العديد من الأجانب من جنسيات مختلفة، بمن فيهن خليجيون وأوروبيون وغيرهم، في الاستغلال الجنسي للأطفال أي البيدوفيليا وأيضا استغلال القاصرات، ونستحضر هنا ملف الفرنسي الذي استغل جنسيا 40 قاصرا وقام بتسويق 140 ألف صورة وفيديو سنة 2004، وقد أدين فقط ب 4 سنوات سجنا وتمتع بعفو بعد قضاء نصف المدة، كما أن هناك ملفات عديدة أفلت أصحابها من العقاب، كملف سومير مدير أوبرا باريس وملف أحد الوزراء الفرنسيين، وملف المغني الإماراتي وسبعة من مرافقيه والذي حسب محاضر الضابطة القضائية يتعلق الأمر بالاتجار في البشر، كما أن الجميع يتذكر موقف الجمعية من الحكم القضائي الذي صدر في مارس 2018 ضد المواطن الفرنسي روبيطو الذي اعتدى جنسيا على اربع طفلات قاصرات بمدينة فاس، وتم الحكم عليه بثماني سنوات وغرامة ثلاثين ألف درهم.

 وقضية الطفلة خديجة السويدي من بن جرير ذات 15 سنة التي تعرضت لاغتصاب جماعي من شباب منهم من كان من عائلة ميسورة نافذة، فبرئ البعض بينما حكم البعض الأخر ب8 أشهر سجنا نافذة، ليتمادوا في غيهم ويهددونها بالتشهير بها اعتمادا على الصور التي التقطوها لها خلال الاعتداء عليها بل تفرجوا عليها وسجلوها والتقطوا لها الصور حتى وهي تضرم النار في نفسها خوفا من الفضيحة واحتجاجا على سلوكهم ضدها. ولولا تدخل جمعيتنا، وربيع الكرامة وجمعيات المجتمع المدني، والحملة الإعلامية الداعمة لها ومؤازرة والدتها لما تم رفع العقوبة إلى ما بين 8 سنوات و20 سنة.

 وقضية الطفل عمران الذي تعرض للاعتداء الجنسي ودفنه مغتصبه حيا حيث نجا بأعجوبة بعد انقاذه من موت محقق، لكنه أصيب بفشل كلوي نتيجة ذلك، ومع ذلك لم يحكم على مغتصبه إلا بخمس سنوات

وقضية اغتصاب 07 طفلات بدوار بالحوز من طرف فقيه الدوار، الذي داوم على استغلال الطفلات لمدة تفوق 14 سنة إلى أن افتضح أمره والغريب، أنه لم يتم الحكم عليه إلا بأربع سنوات.

وكذلك قضية التلميذة اسمهان ذات الإحدى عشر ربيعا بأيت ايمور ضواحي مراكش، التي اختطفت من أمام المدرسة وتم اغتصابها وقتلها من طرف شخص، سبق وحوكم في قضية اغتصاب بشهور، وتحرش بأستاذات ولم يتم اعتقاله أو متابعته إلا بعد ارتكابه لهذه الجريمة الشنعاء.

ولا يمكن أن ننسى كذلك قضية المجرم الإسباني البيدوفيل دنيال كافلان الذي اعتدى على 11 طفلا مغربيا، وتم تمتيعه مع ذلك بالعفو الذي لم يلغ إلا بعد موجة من الغضب الشعبي، وما تلا ذلك من نقاشات وسجالات.

وتتوالى جرائم الاغتصاب المؤدية إلى الموت، كحالة الطفل عمران أمخشون بورززات، والطفل عدنان بفاس وغيرها من الحالات الكثيرة. ولعل الرأي العام لازال يتذكر خديجة المعروفة بخديجة الوشم بأولاد عياد بإقليم الفقيه بنصالح وما تعرضت له من احتجاز واغتصاب جماعي وتعذيب، تليها طفلة تيفلت سناء فيما يستفيد الجناة من أحكام مخففة إلا في بعض الحالات النادرة التي يصاحبها ضغط مجتمعي وإعلامي وطني ودولي كبير، ويترك الضحايا لمصيرهم/ن المظلم المجهول في صمت مريب للدولة بكل أجهزتها القضائية والتشريعية والتنفيذية ووزاراتها ومسؤوليها ...

والسؤال المطروح أو الذي يطرح نفسه اليوم، هو ماذا تحقق في مجالات الوقاية والرعاية والردع ثم التكفل والإدماج؟

أين هي خديجة الوشم، التي عاشت ظروفا صعبة واضطرت للهروب من الأسرة، كما أن الأسرة نفسها غادرت المنطقة نتيجة ضغوطات المحيط ...

 إن تكلفة الاغتصاب والعنف الجنسي باهظة الثمن ليس فقط على الضحايا بل على المجتمع بأكمله. وفي غياب إرادة سياسية حقيقية لإيقاف هذا النزيف لن تزيد الظاهرة الا تفاقما. وسنعرض عليكم بعض النماذج على سبيل المثال لا الحصر:

• قضية جنايات بني ملال التي قضت بالحبس ستة أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة قدرها ألف درهم في حق ثلاثة أشخاص بتهمة الاتجار في البشر عن طريق نقل واحتجاز ضحية والاعتداء عليها واستغلالها جنسيا من طرف عدة أشخاص سواء بصفتهم فاعلين أو مشاركين بعد تكييف الحكم؛

• قضية راقي طنجة الذي داوم على اغتصاب ضحاياه من النساء اللواتي يلجأن اليه طلبا للرقية وأعمال الشعوذة بعد تخديرهن حيث فتح تحقيق وبحث قضائي على إثر شكاية تقدمت بها شقيقتان تعرضتا بشكل منفرد للاعتداء الجنسي من لدن الراق، ليتبين أن هناك أعدادا كبيرة من النساء ممن تعرضن للاعتداء بدعوى إخضاعهن لحصص الرقية، وتصويرهن في أوضاع مخلة؛

• قضية البرلماني بفاس المتهم باغتصاب قاصر معاقة ذهنيا، توبع من أجلها بالاغتصاب والاتجار بالبشر، والتي لازالت معروضة على أنظار القضاء؛

ـ قضية هتك عرف طفلة من طرف خطيب مسجد بطنجة وإدانته، فقط، بثلاث سنوات من طرف الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة؛

• قضية اغتصاب قاصرة واحتجازها ببني ملال وإدانة المتهم من لدن محكمة الجنايات ببني ملال بسنتين موقوفة التنفيذ فقط؛

• ملف اغتصاب شاب لسيدة بالحسيمة نتج عنها حمل بعد تخديرها وإدانته من لدن غرفة الجنايات بخمس سنوات سجنا نافذا في فبراير 2023 ليتم تخفيضها لسنة واحدة بعد أن قرر الزواج بها؛

• ملف التحرش الجنسي ضد أربع موظفات التي كان بطلها موظف انتقل من المندوبية المكلفة بحقوق الإنسان إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتي اندلعت مند 2014 والتي ما تزال رائجة في المحكمة، بينما لازال المتهم يزاول عمله بشكل طبيعي؛

• استدعاء "سفير" الكيان الصهيوني لدى المغرب المجرم دفيد غوفرين من طرف "وزارة خارجية بلده" في شتنبر 2022 للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليه بارتكابه اعتداءات جنسية واستغلال النساء المغربيات والتحرش الجنسي وقد نظمت وقفة احتجاجية أمام البرلمان، ولازال لم يتخذ فيه أي إجراء ضده؛

• استمرار متابعة البيدوفيل الكويتي منذ أكتوبر 2019 الذي تم تهريبه إلى بلده بداية فبراير 2020 بعد أن قام باغتصاب قاصر وعدم تجاوب السفارة الكويتية مع ملتمس المحكمة بإحضاره بالطرق الدبلوماسية وتهاون السلطة القضائية ومعها الدولة المغربية في تفعيل الاختصاص القضائي الدولي المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري المتعلق بحذر الاستغلال الجنسي للقاصرين؛

• غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي التي قضت بعشر سنوات لكل واحد من أفراد العصابة الذين داهموا منزل الضحية ليلا بنواحي الصويرة وقاموا باختطافها والاعتداء عليها جنسيا ليلة كاملة؛

• الاغتصاب الجماعي من طرف أربعة شبان "أولاد لفشوش) لطفلة قاصر في الجديدة وتبرئتهم من طرف محكمة الاستئناف بالجديدة.

 هذه فقط بعض النماذج واللائحة طويلة مما نرصده أو نتابعه أو نتوصل به، ناهيك عما لا نعرفه أو لا نسمع عنه أو لا يصل أصلا إلى المحاكم أو الرأي العام، وهو ما يستوقفنا لنورد مجموعة من الملاحظات كما يلي:

1) أغلب الأحكام مخففة ولا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة، ومجموعة من الحالات يتابع فيها المتهمون في حالة سراح رغم خطورة الفعل والفاعل، مما يمكنهم من الضغط على الضحايا وأسرهم؛

2) عدم احترام سرية المحاكمات كما تنص على ذلك قواعد بيكين حيث يتم الاستماع للضحايا من أطفال ونساء أمام العموم وتوجه لهم أسئلة تتعلق بما تعرضوا له من اعتداءات جنسية في حين كان يتعين تلقائيا تمتيعهم بجلسات سرية وبالحق في حماية معطياتهم الخاصة تجنبا للتشهير بهم في وسائل التواصل الاجتماعي؛

3) الاستماع للضحايا أثناء البحث او من لدن النيابة العامة او قاضي التحقيق وإمطارهم بوابل من الأسئلة، في حين أنه في العديد من الدول يتم الاستماع للضحية الطفل مرة واحدة من طرف مختصين وبدون توجيه ومباشرة يتم وضعه رهن المصاحبة الطبية والنفسية والاجتماعية؛

4) تعمد المواجهة بين الضحية والمغتصب او المعتدي جنسيا؛

5) إعفاء الجناة من العقوبة او تخفيفها بسبب تنازل ولي الضحية أو الضحية نفسها، مما يفتح الباب أمام تزايد حالات الاعتداءات الجنسية، ويرسخ مبدأ الإفلات من العقاب؛

6) غياب الدعم والسند للضحايا وعدم توفير العناية والحماية الواجبة لهم؛

7) عدم مواكبة الضحايا في جميع مراحل المحاكمة وبعدها، وعدم وجود مراكز للمساعدة الطارئة من اجلهم/ن سهلة الولوج، وكافية وفي جميع المناطق وعدم توفير الفحص الطبي والطب الشرعي والدعم النفسي؛

8) غياب الحماية الكافية للضحايا والشهود، وتأخر المساطر القانونية وتعرض الضحايا للضغوط والتهديد؛

9) عدم جبر الدولة لضرر ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية حال عسر الجناة؛

10) ضرورة تغيير القوانين بما يضمن الوقاية ويؤمن الحماية والردع، وكذا التكفل للنساء ضحايا العنف والاعتداء الجنسي خاصة القانون 103.13 والقانون الجنائي والمسطرة الجنائية؛

ختاما، نتمنى أن نكون قد اعطيناكم ولو صورة مختصرة عن حجم ظاهرة الاعتداءات الجنسية وفظاعتها وكيفية تعامل الدولة معها والتي علينا أن نتجند جميعا للتصدي لها، والعمل على أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في توفير الوقاية وضمان الحماية وتأمين التكفل بضحاياها، وأن يلعب القضاء دوره بنزاهة واستقلالية لإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة، وأن يتم بشكل استعجالي تغيير الترسانة القانونية وجعلها متطابقة مع ما يوفره القانون المقارن والاتفاقيات الدولية والبروتوكولات والتعليقات العامة ذات الصلة.

 

المكتب المركزي

الرباط، في 25 ماي 2023


المزيد حول عام عودة