بيان الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 05 يونيو

04/06/22 12:34

عام

مستجدات الجمعية

بيان الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 05 يونيو
بيان الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 05 يونيو

بيان بمناسبة اليوم العالمي للبيئة الذي يصادف مرور 50 عاما على مؤتمر ستوكهولم الذي نتج عنه

 تحديد يوم 5 يونيو كيوم عالمي للبيئة، ويحتفى بهذه السنة، تحت شعار: ’’ لا نملك سوى أرض واحدة‘‘.

في الخامس يونيو من كل سنة يحتفل المنتظم الأممي ومعه المنظمات الحقوقية باليوم العالمي للبيئة، من أجل الدعوة إلى حماية الموارد البيئية والتراث الطبيعي والثقافي للبشرية المعرض لمخاطر تهدد وجوده واستمراره. وقد اختارت الأمم المتحدة الاحتفال به هذه السنة تحت شعار: "لا نملك سوى أرض واحدة"، وهو نفسه شعار مؤتمر ستوكهولم لعام 1972، الذي لا يزال يحتفظ براهنيته، رغم مرور 50 عاما على رفعه، وسيظل ساريا لاستنهاض وعي البشرية بالموارد المحدودة وما يتهدد مستقبل الأجيال اللاحقة، وبالحاجة إلى العيش بشكل مستدام وفي وئام مستمر مع الطبيعة بإحداث تغييرات على أنماط الإنتاج والاستهلاك الملائمين لخلق بيئة نظيفة وصحية ومستدامة وخالية من التلوث.

ولئن كان العالم بدأ يتعافى من خطر جائحة كوفيد-19، فإنه لازال يواجه خطر تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، وهو ما يهدد مستقبل الأمم والشعوب ان لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة؛ سواء فيما يخص تحسين نوعية حياتهم دون المساس بأجيال المستقبل، أو ما يتعلق بما يواجهه المدافعون/ت عن حقوق الإنسان البيئية من مخاطر جمة بسبب عملهم الدؤوب في مجال حماية البيئة، وما يتعرضون له أحيانا من اعتداءات و تهديدات ومضايقات بسبب تصديهم للأزمة الثلاثية الأبعاد التي تضرب كوكبنا، والمتمثلة في تغير المناخ والتلوث وتدمير الطبيعة حسب قرار مجلس حقوق الإنسان 40/11، المعنون "الإقرار بإسهام المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية في التمتع بحقوق الإنسان وحماية البيئة والتنمية المستدامة"؛ كما يقتضي الأمر ضرورة التزام الدول، بالكثير من الحزم و الصرامة، بمراقبة ومساءلة الشركات العابرة للأوطان، وباقي المقاولات وأصحاب المصلحة فيما تسببه من أضرار بيئية تهدد كوكب الأرض.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تجعل من الحق في بيئة سليمة أحد أهم انشغالاتها الكبرى، وتستحضر التحديات التي بات يشهدها العالم الحديث لمواجهة الأخطار التي تتهدد الحق في بيئة سليمة، كجزء من الحق في الحياة، ليس فقط للإنسان ولكن أيضا لكل الكائنات الحية؛ ونظرا لأن اليوم العالمي للبيئة، لهذا العام، سيكون هو بدايات عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام البيئي إلى حدود 2030؛ وهي مهمة عالمية لإحياء مليارات الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، من أعالي الجبال إلى أعماق البحار؛ فإنها تطالب الدولة المغربية بما يلي:

·     التحرك المستعجل بخصوص النتائج المقلقة لجودة الهواء والماء الصالح للشرب بمختلف جهات المغرب (عجز المياه يقدر ب 3 مليار م3، سقي 18% فقط من إجمالي الأراضي الفلاحية المستغلة، 46% من المياه الجوفية المراقبة هي مياه ذي جودة رديئة، تتبع محدود لجودة الهواء، غياب الإجراءات الخاصة بالهواء الداخلي)؛

·     العمل بدون إبطاء من أجل المحافظة على الساحل، أمام تكاثر الاسمنت على الشريط الساحلي (استغلال مفرط للساحل، قلة المعطيات حول التنوع البيولوجي البحري، تهديد جدي للحوادث البحرية وعواقب وخيمة في حالة حدوث الكوارث الطبيعية)؛

·     صياغة المخطط الجهوي للحفاظ على البيئة بمشاركة كل الفاعلين، وتشجيع نظم الإنتاج والاستهلاك الصديقة للبيئة (تلف 17000 هكتار من الغابات كل سنة، 40 نوع من الوحيش والنبيت مهدد بالانقراض، نقص ملحوظ في خدمات النظم الإيكولوجية، المساحة الفلاحية المستغلة محدودة، الظروف المناخية ملائمة للتصحر، مؤهلات الأراضي تحتاج إلى التطوير)، مع عدم التسامح إطلاقا مع الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية (الوحيش والنبيت)؛

·     إيجاد حلول لتأمين الغذاء، والماء، والطاقة، والمواصلات الصديقة للبيئة، على نحو يغطي حاجة المواطنين/ات مع الحفاظ على حق الأجيال المقبلة في الحصول على ما يكفي من احتياجاتهم للعيش في مستوى لائق بكرامة الإنسان؛

·     إقامة اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة تحقق التوازن بين الاحتياجات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بدل اقتصاد افتراضي، قائم على المضاربات العقارية والمالية والعمولات والريع؛

·     المحافظة على النظام الايكولوجي الوطني بصفة عامة من التدهور الخطير، من خلال استنزاف الموارد الطبيعية والفرشاة المائية والتلوث الصناعي والسكاني، مما يحتم الإسراع في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات التي ينبغي أن تشمل الأهداف المعتمدة على الصعيد الوطني والمحلي من أجل حماية النظم البيئية وتحقيق تدبير عام وجيد للموارد الطبيعية؛

·     ضرورة أكثر إلحاحا مقارنة بالوقت الحالي لإحياء النظم البيئية المتضررة، لأنها ستمكننا من القضاء على الفقر ومكافحة تغير المناخ ومنع الانقراض الجماعي. لن ينجح هذا إلا إذا لعب الجميع دورا في هذه الاستعادة؛

·     وضع حد لجريمة نهب الرمال ومختلف الثروات البحرية مع تسطير المتابعة القضائية للوبيات المتورطة في هذه الجريمة؛

·     سن قوانين زجرية يكون هدفها الحد من جميع أشكال تلويث البيئة تحت طائلة المحاسبة والمسؤولية والعقاب، وتتضمن سبل الانتصاف وجبر الأضرار.

·      الاهتمام بالوضع البيئي، في المناطق الأكثر تلوثا، وخاصة المحور الممتد بين مدينة القنيطرة ومدينة أسفي، ووضع حد لاستخدام الفحم الحجري المنتج للغازات المسببة للاحتباس الحراري والملوثة للهواء وللمياه البحرية والجوفية، كما تطالب بتفعيل آلية المراقبة على الشركات وكل المقاولات التي تستخدمه (الفحم الحجري) مع مساءلتها حول مدى احترامها لدفاتر التحملات، مع القيام بحملات لرصد مؤشرات الجودة ذات الصلة للحفاظ على مناخ نظيف وصحي ومستدام يأخذ في الحسبان مستقبل الأجيال اللاحقة،

وختاما نهيب بكل الهيئات والفعاليات وعموم الناس إلى الاصطفاف في جبهة موحدة لمناهضة فقدان النظم الإيكولوجية في كل مكان، وخصوصا الهشة منها (الساحل، الواحة، الجبل)، والقيام الفعلي بالإجراءات التي يمكن أن تبطئ وتوقف تدهور النظم البيئية وتعزز انتعاشها ومحاربة التلوث، لأن البيئي تعني منع ذلك الضرر وتغيير عواقبه: انتقالا من استغلال الطبيعة إلى علاجها.

إننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بقدر ما نؤكد على كونية وشمولية حقوق الإنسان وعلى ترابطها وعدم قابليتها للتجزيء بقدرما نؤكد على أهمية التنوع البيولوجي، كجزء ضروري للتمتع بباقي الحقوق، في الحفاظ على الحياة فوق كوكب الأرض وعلى مسؤولية الجيل الحالي في حق الأجيال اللاحقةفي نظام ايكولوجي خال من التلوث ويخدم استمرار الحياة بشكل طبيعي.

المكتب المركزي

الرباط، في 05 يونيو 2022


المزيد حول عام عودة