بيان الجمعية بمناسبة العيد ألأممي للشغل فاتح ماي 2022

04/05/22 12:41

عام

مستجدات الجمعية

بيان الجمعية بمناسبة العيد ألأممي للشغل فاتح ماي 2022
بيان الجمعية بمناسبة العيد ألأممي للشغل فاتح ماي 2022

بيان الجمعية بمناسبة العيد ألأممي للشغل فاتح ماي 2022

"جميعا من أجل الحقوق الشغلية، وضد السياسات الليبرالية المتوحشة وسيطرة الشركات العابرة للأوطان".

يحتفل العمال والعاملات هذه السنة، ومعهم/ن كل القوى الديمقراطية المحبة للحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسلام، بالعيد الأممي فاتح ماي 2022؛ وذلك على خلفية مشهد عالم تتهدده الكوارث البيئية والجوائح الصحية، وتعصف به الأزمات الاقتصادية، وتتفجر في أنحائه الصراعات والحروب المدمرة؛ في الوقت الذي يجري فيه التقويض المتزايد لحق المواطنين والمواطنات، بمختلف البلدان، في العيش الآمن والكريم، ويتواصل عبره الهجوم الكاسح على المكتسبات الاجتماعية الأساسية لكافة الفئات، ولا سيما تلك التي تهم الطبقة العاملة، وفي مقدمتها الحقوق الشغلية والحريات النقابية.

وقد اختارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لإحياء هذا اليوم، شعار: "جميعا من أجل الحقوق الشغلية، وضد السياسات الليبرالية المتوحشة وسيطرة الشركات العابرة للأوطان"؛ اقتناعا منها بأن مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المرحلة الحالية، كانت ولا زالت تقتضي؛ من جهة حماية وتحصين الحقوق الأساسية والهشة للعمال والعاملات، التي ما انفكت تُوَاجه بالإنكار وتتعرض للانتهاك؛ بينما تستدعي، من جهة أخرى، العمل على خلق جبهة اجتماعية عريضة وواسعة، ليس على الصعيد المحلي فقط، وإنما على المستوى الجهوي والعالمي، للتصدي لتغول الرأسمالية الليبرالية المتوحشة، القائمة على شرعنة الاستغلال وتقديس الربح والاعلاء من قوانين السوق، وإن على حساب قيمة وكرامة الانسان؛ ولفضح النهب الذي تمارسه الشركات العملاقة الأخطبوطية العابرة للأقوام والأوطان، لثروات الشعوب وخيراتها، وما تجنيه جراء هذا من عائدات وأرباح خيالية، تستفيد منها الطبقات المهيمنة في الدول الامبريالية، فيما يتم تحميل تبعات الأزمات الاقتصادية الهيكلية الملازمة للرأسمالية للمنتجين الفعليين، من أجراء وأجيرات، ويحكم على الملايين منهم/ن، وعلى السواد الأعظم من سكان الأرض، بالمعاناة الأبدية من البؤس والفقر والحرمان.

ولعل ما يميز فاتح ماي لهذه السنة، على الخصوص، أنه سيجري إحياؤه في ظل ظرفية وطنية تتسم؛علاوة على الاستمرار في السياسات اللاشعبية و اللاوطنية المتبعة منذ "الاستقلال" و الانعكاسات الوخيمة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي للحجر الصحي، الذي فرضته جائحة "كوفيد-19" منذ سنة 2020؛ بانفجار الحرب الروسية الأوكرانية الغربية، وما صاحبها من حصار وحظر وعقوبات مالية واقتصادية، ضاعفت من حدة الأزمة التي تم استغلالها من طرف الحكومة للرفع الصاروخي والمهول في أسعار مختلف المواد والمنتجات، نجم عنه تدنٍّ في القدرة الشرائية لعموم المواطنين والمواطنات، وعجز عن الوفاء بمتطلباتهم الحياتية وحاجاتهم الضرورية اليومية. ويترافق هذا مع ما تشهد أوضاع الطبقة العاملة وعموم الشغيلة من اجهاز متوالٍ وممنهج على حقها في التقاعد والحماية الاجتماعية، وتجريم للحريات النقابية، ومس بليغ بشروط الصحة والسلامة، خاصة بقطاعات الفلاحة والبناء والمناجم، وتسويغ للطرد والتسريحات الجماعية، كما في المؤسسات السياحية والإنتاجية، واعتماد متزايد على التعاقد والهشاشة في التشغيل بالوظيفة العمومية، وتمييز بين النساء والرجال وبين القطاعين الفلاحي والصناعي، وتنامٍ للبطالة والشغل الناقص... وهو الواقع الذي أملى، ولا زال يملي، على كافة فئات الأجراء، من عمال وعاملات، ومستخدمين ومستخدمات وموظفين وموظفات، خوض العديد من المعارك النضالية، وتنظيم الكثير من الأشكال الاحتجاجية، التي قلما يُجْنَح فيها إلى الحوار والتفاوض والاحتكام إلى القانون، حتى من قبل الحكومة نفسها، وغالبا ما تقابل من المشغلين والسلطات العمومية، إما بالتجاهل واللامبالاة أو بالقمع والاعتقالات والمحاكمات.

وبهذه المناسبة فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تعرب عن انشغالها بالحالة المقلقة التي توجد عليها الأوضاع الاجتماعية الهشة والمتقلبة للقوى العاملة ببلادنا، والآفاق غير المأمونة للآلاف من الشباب المعطلين والمهمشين، ووقوفها إلى جانب كل المدافعين والمدافعات عن الحق في العمل اللائق والدائم، المحترم لمعايير واتفاقيات منظمة العمل الدولية والقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإنها تعبر عما يلي:

-       تجديد تأكيدها على أهمية العمل الوحدوي والمشترك للنقابات العمالية المناضلة، والتنسيقيات الفئوية، والحركات الاجتماعية وسائر القوى المدافعة عن الحقوق الشغلية، لمواجهة تدهور الأحوال المعاشية للمواطنين والمواطنات وللوقوف الصارم في وجه المساعي المتواصلة للدولة لتمرير مخططاتها المجهزة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للشعب المغربي، عامة والطبقة العاملة خاصة، مستغلة في ذلك حالة الطوارئ الصحية لوباء كورونا المستجد لقمع كل مقاومة أو معارضة لهذه المخططات؛

 

-       مطالبتها بالمصادقة على كافة اتفاقيات منظمة العمل الدولية، وضمنها الاتفاقية رقم 87 حول "الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي"، وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي حول ما يسمى بعرقلة حرية العمل، وملاءمة القوانين والتشريعات الاجتماعية المحلية مع هذه الاتفاقيات؛

-       تشديدها على وجوب احترام مقتضيات مدونة الشغل على علاتها، والتسريع بإصدار كافة المراسيم التطبيقية المرتبطة بها، مع فرض الزامية التفاوض الجماعي ومأسسة الحوار الاجتماعي قطاعيا ووطنيا؛

-       الحاحها على ضرورة تحسين القدرة الشرائية بالحد من ارتفاع الأسعار والزيادة في الأجور، بما يتلاءم مع معدلات التضخم، والتخفيف من الضغط الضريبي على الرواتب، بخفض الضريبة على الدخل والضرائب على الاستهلاك (الضريبة على القيمة المضافة والضريبة الداخلية على الاستهلاك)؛

-       مطالبتها بتقوية وتعزيز دور المؤسسات المختصة في مجال حماية حقوق العمال والعاملات، واحترام الحريات النقابية، ووضع حد للطرد التعسفي والتسريحات الجماعية، واستخدام القضاء لصالح الباطرونا، مع السهر على تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العمال والعاملات؛

-       اشادتها بصمود العمال والعاملات والمستخدمين/ات ونضجهم/ن في التنظيم والتعبير عن مطالبهم/ن بصيغ وأشكال حضارية، وادانتها للأساليب غير المشروعة التي تعتمدها السلطات المكلفة بإنفاذ القانون، أثناء فضها للتجمعات السلمية، والمتمثلة في قمع المحتجين/ات والمتظاهرين/ات وتعنيفهم/ن والتحرش بالنساء؛

-       دعوتها إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي والتعبير، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف والصحافيون والمدونون، وكل معتقلي الحق في التظاهر والاحتجاج السلميين؛

وفي الختام، فإن للجمعية المغربية لحقوق الإنسان تجدد، مرة أخرى، تهانيها للطبقة العاملة المغربية، وتهيب بقوى التحرر والديمقراطية ببلادنا من أجل تغليب العمل الوحدوي والمشترك، بوصفه المدخل الحقيقي الوحيد لوقف التراجعات الحقوقية التي يعرفها المغرب، والتقدم في اتجاه بناء مجتمع الحقوق والحريات المنشود.

 

المكتب المركزي:

الرباط، في 30 أبريل 2022.

 


المزيد حول عام عودة