الجمعية تعتبر الزيادات في الاسعار هي استمرار في سياسة تكريس الفوارق الاجتماعية وتغييب لقواعد العدل والإنصاف

30/12/21 15:05

عام

مستجدات الجمعية

الجمعية تعتبر الزيادات في الاسعار هي استمرار في سياسة  تكريس الفوارق الاجتماعية وتغييب لقواعد العدل والإنصاف
الجمعية تعتبر الزيادات في الاسعار هي استمرار في سياسة  تكريس الفوارق الاجتماعية وتغييب لقواعد العدل والإنصاف

بيان حول السياسات العمومية على ضوء الزيادات في الأسعار ومن خلال قانون المالية لسنة 2022

 

استمرار لسياسة تكريس الفوارق الاجتماعية وتغييب لقواعد العدل والإنصاف

 

تدارس المكتب المركزي الوضعية الاقتصادية والاجتماعية التي تمر منها بلادنا، وتوقف بإمعان عند التوجه الذي تستند عليه السياسات العمومية، وعلى الفجوة الحاصلة بين الخطاب السياسي، الذي يروم النهوض بالقطاعات الاجتماعية ومحاربة الفقر والبطالة، وبين ما تنطق به الإجراءات المعتمدة، وخاصة ما يتعلق بتجميد الأجور، والزيادات الخيالية في جميع المواد الاستهلاكية، وما جاء به قانون المالية لسنة 2022 من إجراءات تدل على  الاستمرارية في تكريس الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتغييب لقواعد العدل والإنصاف، في تناقض صارخ مع ما يجري الترويج له عن تشكيل حكومة سمت نفسها " بالاجتماعية".

وبعد استحضاره، بكثير من الانشغال، ما يعرفه واقع الحريات العامة من تضييق على حرية الرأي والتعبير، وهضم للحق في التنظيم وقمع للحق في التظاهر السلمي، وعلى ما آلت إليه الأوضاع المعيشية المتردية لغالبية المواطنين والمواطنات، التي تعيش الفقر والهشاشة بسبب السياسات العمومية المتبعة، التي تستخدم الريع لاستمالة النخب وتقسيم الموارد، كما تتميز بعدم تكافؤ الفرص قطاعيا ومجاليا، وبهيمنة سياسة رأس المال المناوئ لمصالح الطبقات المتوسطة والفقيرة، وبالسيطرة على الثروات وتسخيرها لصالح ثلة قليلة من ذوي النفوذ والماسكين بزمام السلطة،  بتعاون وتوافق مع القوى الاستعمارية التي تعمل على حمايتها مقابل خدمة مصالحها؛ خلص المكتب المركزي إلى ما يلي:

 

أولا: يؤكد على استمرار نفس السياسات العمومية ونفس التوجهات، التي تتميز ب:

 

1) تفويت الممتلكات العامة، لأصحاب النفوذ والفئات المهيمنة، وتمريرها باسم خطاب يزعم إقامة التوازنات المالية والماكرو اقتصادية، في حين أنها تزداد اختلالا سنة بعد أخرى؛ حيث أن حجم المديونية، التي فاقت 65%  من الناتج الداخلي، مؤشر دال على الفشل وعدم القدرة على توظيف الموارد المتوفرة لخدمة التنمية؛

2) الاستمرار في نهج سياسة خوصصة القطاعات الاجتماعية، وفي مقدمتها قطاعي الصحة والتعليم، بوصفها مجالات غير منتجة ومكلفة لميزانية الدولة، مما يستوجب التخلص من نفقاتها ومن عبئها على الميزانية؛ مقابل تشجيع القطاع الخاص، وتزويده بالامتيازات وتمتيعه بالاستفادة من الإعفاءات الضريبية، وهذا بأمر وتوجيهات من المؤسسات المالية الدولية، كما تقر بذلك الحكومات السابقة؛

3) الاعتماد على الفئات المتوسطة والفقيرة في تمويل مداخيل الميزانية العامة؛ بحيث أن أكثر من 70% من الضريبة على الدخل تمول من جيوب الأجراء، وأن الضريبة على الاستهلاك تفوق 46 % من مجموع الموارد الضريبية. ولأن هذه الشريحة من المجتمع هي الأكثر عددا فإنها تتحمل عبأ المداخيل، وهي أقل استفادة من صرف النفقات، بينما يستمر مسلسل تخفيض الضريبة على الشركات، سنة بعد أخرى، التي تم تخفيض سعرها، في قانون المالية لسنة 2022 إلى 27% بالنسبة للشركات الصناعية، بعدما كان السعر العادي الأعلى 31% سنة 2018، بخصوص الشركات التي يتجاوز ربحها مليون درهم، و20 %، بالنسبة للتي حققت ربحا بين 300 ألف ومليون درهم، بينما أسعار الضريبة على الدخل لم تعرف أي تغيير منذ 2010؛

4) الاهتمام بالجانب الأمني على حساب الجوانب الاجتماعية في صرف الميزانية؛ إذ أن نفقات التسيير المخصصة لقطاع السيادة والشؤون الإسلامية، والجيش ووزارة الداخلية، فاقت 35% من مجموع الميزانية المخصصة للتسيير، كما أن وزارة الداخلية وإدارة الدفاع استفادتا، لوحدهما، بما قدره 17.344 منصب شغل من أصل 26.860 المحدثة، برسم سنة 2022، وهو ما يشكل 57،64 %من مجموع المناصب الموزعة على 24 مؤسسة وقطاعات عمومية؛

5)  تهميش البوادي والقرى النائية، وحرمانها من حقها ونصيبها في النفقات العمومية، رغم أنها في حاجة إلى التمييز الإيجابي، سعيا للتخفيف من حجم المعاناة، التي تتفاقم مع التغيرات المناخية وقساوة الطبيعة، وخاصة بين ساكنة المناطق الجبلية؛

6) غياب الشفافية في تمويل وصرف الميزانيات المخصصة لبعض الصناديق والقطاعات، وعدم مناقشتها حتى في البرلمان لأسباب مرتبطة بالطابوهات.

ثانيا: وبناء على ما سبق فإن المكتب المركزي، وانطلاقا من المبادئ المؤسسة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تستحضر الأسئلة المتعلقة بالبعد الحقوقي في وضع وتنفيذ السياسات العمومية؛ يؤكد على ما يلي:

  - التراجع عن كل الزيادات التي عرفتها مجمل المواد الاستهلاكية، وجعل الدولة تتدخل في تنظيم السوق رأفة بالقدرة الشرائية التي تعرف تدهورا سنة بعد أخرى، والعمل بقاعدة السلم المتحرك للأجور بما يحفظ الكرامة ويؤمن متطلبات العيش الكريم؛

 - تفعيل دور المؤسسات المختصة في مجال حماية حقوق العمال والعاملات، التي تشهد انتكاسة واسعة ومتصاعدة في أغلب القطاعات والمناطق، ووضع حد للطرد والتسريحات الجماعية، واحترام الحريات النقابية وجعل حد لاستخدام القضاء لصالح الباطرونا، والسهر على تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العمال والعاملات، والكف عن ممارسة قمع الاحتجاجات السلمية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي الذي يستخدم لتجريم الإضراب؛

  - تخفيض أسعار الضرائب على الاستهلاك والضريبة على الدخل، وإعفاء المتقاعدين من ثقلها، لتعزيز القدرة الشرائية، وإرساء ضريبة على الثروة، كما هو معمول به في العديد من الأنظمة الجبائية، وتوسيع مجال الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات، لتشملا المداخيل والأرباح الناتجة عن القطاع الفلاحي بشكل تصاعدي، وبما يضمن مبدأي العدل والمساواة، بين الفئات والقطاعات؛

    - إعادة النظر في طريقة منح الإعفاءات الضريبة، وخاصة تلك الممنوحة للمقاولات، التي لا تقيم وزنا لحقوق الإنسان، مع جعل كل الامتيازات مشروطة بالنتائج المؤثرة في المنفعة العامة، وفي مقدمتها الزيادة في مناصب الشغل في ظروف تحفظ الكرامة وتضمن الاستقرار؛

  - إلغاء كل الصناديق غير الخاضعة للمراقبة والشفافية، والحد من الإنفاق غير المنتج للخدمات العمومية، وتوظيف الموارد وفق المنفعة العامة، والتقليص من ميزانيتي السيادة والتسليح، وجعلهما في خدمة البحث العلمي وتطوير الموارد البشرية، بما فيها الزيادة في الأجور؛ علما أن فئة واسعة من العسكريين ومن القوات العمومية والمتقاعدين تعيش في وضع لا يحفظ الكرامة؛

 - إقرار قواعد تجرم التملص والتهرب الضريبي، وتقوية نظام المراقبة، وعقلنته وتطبيقه على الجميع بدون تمييز، كيفما كان نوعه ومصدره؛

 - إقرار ميزانية خاصة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية والتفصيل في بنودها، وخلق مؤسسة لتدبيرها تكون منفتحة على الفاعلين الحقوقيين والحقوقيات، والقطع مع سياسة التمييز ضد لغة وثقافة السكان الأصليين؛

 - الوقوف بالحزم الكافي ضد الفساد المستشري في دواليب المؤسسات، وتفعيل مبدأ المحاسبة وعدم الآفلات من العقاب.

   

 

المكتب المركزي:

الرباط، في 28 دجنبر 2021


المزيد حول عام عودة