بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة الذكرى 63 لصدور قوانين الحريات العامة

تحميل الملف المرفق

15/11/21 16:29

عام

مستجدات الجمعية

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة  الذكرى 63 لصدور قوانين الحريات العامة
بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة  الذكرى 63 لصدور قوانين الحريات العامة


بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة

الذكرى 63 لصدور قوانين الحريات العامة


تحل يوم 15 نونبر الذكرى 63 لصدور أول قوانين للحريات العامة بالمغرب، التي بموجبها يتم تنظيم حق تأسيس الجمعيات والتجمعات العمومية والصحافة والنشر، والتي خضعت لتعديلات متلاحقة. غير أن هده التعديلات أبقت على العديد من المقتضيات القانونية التي لا تتلائم بشكل كامل مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لاسيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ويتم إحياء هذه الذكرى في سياق وطني يتميز باستمرار انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية تشريعا وممارسة، والتمديد الدائم لحالة الطوارئ الصحية بناء على المرسوم بمثابة قانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية الصادر بتاريخ 23 مارس 2020، والذي تؤكد المعطيات الوبائية ببلادنا عدم ضرورة الاستمرار في اعتماده.

كما واصلت الدولة التضييق على حرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة، بما في ذلك عبر الأنترنيت، حيث شهدت هذه السنة استمرار السلطات في استهداف العديد من الصحفيين/ات والمدونين/ات والناشطين الإلكترونيين والمثقفين والفنانين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير المكفولة دوليا بمقتضى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما المادة 19. وفي هذا الاطار، وثقت الجمعية العديد من الانتهاكات لمعايير المحاكمة العادلة التي استهدفت الصحفيين أبرزها محاكمة الصحفيين المهنيين سليمان الريسوني وعمر الراضي والأكاديمي والمؤرخ والصحفي المعطي منجب وصحفيين آخرين وتوظيف القضاء للانتقام منهم، من خلال اعتقالهم ومتابعتهم بتهم جنائية خيالية وإصدار أحكام جائرة وقاسية في حقهم، وتجنيد مواقع الكترونية مُختصة لشن حملات التشهير وتشويه سمعتهم. علاوة على انتهاك الحق في الخصوصية للبعض منهم واعتراض الاتصالات الخاصة بهم واستخدام برنامج التجسس Pegasus التابع لمجموعة NSO لمراقبة وترهيب وإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين السياسيين.

كما تابعت الجمعية، خلال هذه الفترة، عدد من الاستنطاقات والتهديدات الأمنية والمتابعات القضائية لعدد من المدونين/ات ومستعملي/ات شبكات التواصل الاجتماعي على خلفية نشر تدوينات وفيديوهات للتعبير عن أراءهم/ن، حيث أدين بعض المتابعين/ات بعقوبات سالبة للحرية. ولا زال العديد من ضحايا حرية الرأي والتعبير محتجزين تعسفا ويتعرضون لسوء المعاملة من بينهم معتقلو حراك الريف.

وفيما بخص ممارسة الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات، تسجل الجمعية تواصل حملة التضييق الممنهجة على الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات والانضمام إليها، حيت تابعت الجمعية، استمرار رفض السلطات تسلم الملفات القانونية أو امتناعها عن تسليم وصولات الإيداع القانونية المؤقتة والنهائية لعدد من الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية عند تاسيسها أو تجديد مكاتبها المؤسسة وفق القانون، ومن بينها جمعيتنا، أو عرقلة أنشطتها أو منع عقد مؤتمراتها وجموعاتها العامة، أو منعها من ممارسة أنشطتها أو عرقلة وصولها إلى التمويل.

أما فيما يخص الحق في حرية التجمع والتظاهر السلمي، فقد رصدت الجمعية استمرار الاستخدام غير المشروع للقوة والتدخلات غير المبررة للقوات العمومية لتفريق مجموعة من المسيرات والوقفات والتظاهرات والتجمعات السلمية، المنظمة من طرف عدد من الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في مختلف المناطق والنقابات، والتي تتنوع أهدافها ومطالبها بين المطالبة بالحقوق والحريات الأساسية وعلى رأسها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في الأرض ومكافحة الفقر ورفض الزيادة في الأسعار والبطالة والطرد التعسفي والحق في التشغيل وتحسين الأجور ومطالب أساتذة التعاقد بعدم التمييز في الوظيفة وأوضاع مربيات و مربيي التعليم الأولي،والممرضين/ت وتقنيي الصحة وإثارة الانتباه إلى استشراء الفساد وتبديد المال العام ومواجهة الخصاص في البنيات التحتية والماء الصالح للشرب والاحتجاج على الأوضاع المعيشية للطلاب ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني، والاحتجاج على فرض إجبارية جواز التلقيح وغيرها من المطالب المشروعة، وذلك بدعوى خرق "إجراءات الطوارئ الصحية". وقد رافق قمع هده الأشكال الاحتجاجية السلمية، متابعة عدد من النشطاء، واعتقال البعض منهم وإصدار أحكام قاسية وجائرة في حقهم، في تجاهل تام لكل المواثيق الدولية والمبادئ التوجيهية العشر للمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات الموجهة للدول لتذكيرها بضرورة الاستجابة بطريقة تتوافق مع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تستحضر ذكرى صدور أول مدونة للحريات العامة، فإنها تجدد إدانتها للاعتداء على حرية الرأي والتعبير والإعلام والصحافة، وحرية التنظيم والتجمع والتظاهر السلمي وتطالب بــ:

·         احترام التزامات المغرب المكفولة بموجب المعاهدات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادق عليها الدولة المغربية في مجال حرية الرأي والتعبير والتنظيم والتجمع والتظاهر السلمي، وعلى الخصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإعلان الأمم المتحدة لحمايـة المدافعين عـن حقـوق الإنسان، وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الآليات الأممية لحقوق الإنسان، وخاصة توصيات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان لسـنة 2016، وتوصيات الاستعراض الدوري الشامل للمغـرب سـنة 2017، وتوجيه دعوة دائمة للمقررين الخاصين لاسيما المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والمقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان؛

·         احترام حرية الرأي والتعبير بما في ذلك عبر الأنترنيت، من خلال وضع حد لكل التهديدات والمتابعات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة، ومختلف الممارسات الانتقامية ضد الصحفيين/ات والمدونين/ات والمثقفين/ات والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان بسبب التعبير عن آراءهم، وإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وإلغاء المقتضيات الجنائية ذات الصلة بحرية التعبير بما يتماشى مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومكافحة الإفلات من العقاب في الاعتداء على الصحفيين؛

·         وضع حد لانتهاكات حرية تكوين الجمعيات والانضمام إليها والتضييق على أنشطتها والشطط في استعمال السلطة، من خلال رفع كافة العراقيل القانونية والعملية أمام ممارسة هذا الحق، وتمكين عدد من الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية وطنيا ومحليا من وصولات الإيداع القانونية وتصريحات تأسيسها وملفات تجديد مكاتبها ومن استعمال القاعات العمومية، وجعل حد للتضييق على نشاط المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والانتقام منهم، ومراجعة المقتضيات القانونية التي تحد من حرية تأسيس الجمعيات تماشيا مع المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وإلغاء مذكرة وزارة الخارجية بشأن تمويل الجمعيات، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة الهيئات والمنظمات والجمعيات وفرض عقوبات عند عدم احترام مساطر تأسيس الجمعيات من طرف السلطات الإدارية؛

·         رفع القيود أمام ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي، من خلال وقف التدخلات الأمنية والاستخدام المفرط للقوة لتفريق التظاهرات والمسيرات والتجمعات السلمية، ووقف المتابعات الأمنية والقضائية ضد مناضلات ومناضلي الحركات الاحتجاجية السلمية والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، ومنهم بينهم مناضلو ومناضلات الجمعية المغربية لحقوق الانسان، وإطلاق سراح كل معتقلي الحراكات الاجتماعية والاحتجاجية الأخيرة في سياق ممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلمي، ورفع الحصار عن الجامعات المغربية، وإلغاء كل المقتضيات القانونية المتعلقة بالتجمعات العمومية القاضية باشتراط الحصول على إذن مسبق من السلطات قصد تنظيم التجمعات في الأماكن العمومية، تماشيا مع المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأخذا بعين الاعتبار التعليق العام رقم 37 بشأن المادة 21 من العهد، والتنصيص على حماية كافة المدافعين عن حقوق الإنسان، أثناء متابعتهم ومراقبتهم للاحتجاجات والتجمعات السلمية؛

·         إلغاء المرسوم بمثابة قانون رقم 292.20.2 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية، حيث تؤكد المعطيات الرسمية المنحى التراجعي الإيجابي للوضعية الوبائية وعلى عدم ضرورة العمل بهذا المرسوم الذي أصبح يستخدم فقط كمبرر لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية.

المكتب المركزي

الرباط، في 15 نونبر 2021


المزيد حول عام عودة