بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو 2021

09/06/21 14:19

عام

مستجدات الجمعية

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو 2021
بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي للبيئة 5 يونيو 2021

بيان بمناسبة اليوم العالمي للبيئة

في الخامس من يونيو من كل سنة تحتفل حكومات العالم، وضمنها المغرب، والمنظمات الدولية والهيئات العلمية المتخصصة بيوم البيئة العالمي، الذي يخصص سنويا للعمل من أجل الدعوة إلى حماية الموارد البيئية والحفاظ عليها، وكذلك التراث الطبيعي والثقافي للبشرية المعرض لمخاطر تهدد وجوده أو استمراره. وسيتم في 2021 الاحتفال بهذا اليوم تحت شعار: ❞ إعادة التصور. إعادة الإنشاء. الاستعادة❝، كقضية من القضايا البيئية التي تشغل الرأي العالمي؛ حيث لم نزل، منذ أمد طويل، نستغل النظم البيئية لكوكبنا وندمرها. ففي كل ثلاث ثوان، يفقد العالم من الغابات ما يساوي ملعب كرة قدم. وعلى مدار القرن الماضي، دمرنا نصف الأراضي الرطبة. وفقدنا بالفعل ما يصل إلى 50% من الشعاب المرجانية، ويمكن أن نفقد ما يصل إلى 90% منها بحلول عام 2050، حتى لو اقتصر الاحترار العالمي على زيادة بمقدار 1.5 درجة مئوية.

ويعيش العالم اليوم حالة غير مسبوقة في تاريخه الحديث، جراء جائحة فروس كورونا المستجد )كوفيد(19 ، التي أثرت سلبا على مناحي الحياة في كل بقاع المعمور، غير أنها ساهمت كذلك، إلى حد كبير، في الوعي المشترك بوجوب الحفاظ على البيئة. هي إذن لحظات عصيبة ستذكرنا لا محالة بعجز البشرية جمعاء عن مواجهة تحديات الطبيعة، كما ستشكل في المستقبل معيارا تحكم به الأجيال القادمة على نجاعة سياستنا الحالية المترهلة تجاه القضايا البيئية الملحة.

وتشكل محركات التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى العوامل الطبيعية، وكذلك أنماط الاستهلاك المعتمدة من طرف السكان، مثلث الضغوطات على البيئة بالمغرب؛ إذ تتسبب في تدهور بيئي قدر سنة 2014 بنسبة %3,2 من الناتج الداخلي الخام. وينعكس التدهور البيئي على شكل عجز إيكولوجي تعاني منه البلاد، منذ ما يقارب نصف قرن من الزمن؛ مما أحدث فجوة ما فتئت تزداد اتساعا بالقدرة البيولوجية التي يوفرها التراب الوطني والبصمة الايكولوجية للأنشطة، بحيث وصل هذا العجز إلى ما يقارب -1 هكتار لكل نسمة برسم سنة 2017 - 2016، أي ثلاث مرات أقل من المتوسط العالمي )شبكة البصمة العالمية، (2019. وقد أكد جدول أعمال التنمية المستدامة، الذي حدد أهداف التنمية المستدامة، على "كفالة الحماية الدائمة لكوكب الأرض وموارد الطبيعية"، حيث يركز الهدفان 14 و15 على حماية النظم الإيكولوجية تحت الماء وعلى اليابسة، فضلا عن استخدام الموارد البحرية والبرية استخداما مستداما.

وتجدر الإشارة إلى أن النمو الديمغرافي بالمغرب، وأنماط الإنتاج والاستهلاك المعتمدة أديا إلى بروز عدة اختلالات بيئية، ازدادت تفاقما بسبب الضغوطات الطبيعية أو المستجدة كالتغيرات المناخية، الشيء الذي أثر سلبا على الموارد الطبيعية. فعلى سبيل المثال لا الحصر:

·     انخفضت حصة الفرد الواحد من الموارد المائية مؤخرا إلى 620 م3 في السنة، مقتربة بذلك من العتبة الحرجة لشح المياه والتي حددت دوليا بمعدل 500 م3 للفرد في السنة؛

·     يؤثر تلوث الماء والهواء على الصحة العمومية، وهو يشكل تهديدا لصحة الأجيال القادمة بطريقة لا رجعة فيها؛

·     يتميز الساحل بكثافة سكانية عالية وبالتمدن المطرد، الشيء الذي يمثل تهديدا للثروة السمكية، ويؤثر سلبا على المجال السياحي (17 مليون نسمة، أي %51 من إجمالي سكان المغرب، بكثافة سكانية يمكن أن تتجاوز 150 نسمة في كلم2)؛

·     يؤدي تدهور التراث الطبيعي إلى حرمان الأجيال الحالية والمستقبلية من موارد ذات إمكانيات عالية، ويتسبب في اختلالات بيئية يصعب توقع تطوراتها المستقبلية؛

·     تشكل التغيرات المناخية تهديدا جديا وتتطلب مجهودا أكبر للتأقلم معها، كما تؤدي الظواهر القصوى الناتجة عنها إلى خسائر جمة وخاصة لساكنة المدن والسواحل؛

·     يتقدم التصحر بسرعة، مما يؤدي إلى فقدان مساحات فلاحية كبيرة، كما هو الحال جراء زيادة التعمير؛

·     تتميز المدن بكثافة سكانية مرتفعة واعتماد أنماط الاستهلاك غير المستدامة، مما يؤدي إلى زيادة الطلب على الطاقة وإلى تدهور الأوساط الطبيعية. كما يمكن لهذه المدن أن تتعرض لأضرار وخيمة في حالة حدوث كوارث طبيعية؛

·     يفقد المجال القروي جاذبيته أكثر فأكثر، وتؤدي الظروف القاسية لبعض المناطق إلى اعتبار الموارد الطبيعية هي الملاذ الوحيد لساكنة لا تتوفر على الوعي الكافي بأهمية استدامة استغلالها؛

·     كشف انتشار جائحة كوفيد-19 كارثية عواقب فقدان النظام البيئي. وبتقليص مساحة الموائل الطبيعية للحيوانات، هيأنا الظروف المثالية لانتشار مسببات الأمراض — بما في ذلك فيروسات كورونا.

ونظرا لأن اليوم العالمي للبيئة، لهذا العام، سيكون هو بداية عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام البيئي (2021 – 2030)؛ وهي مهمة عالمية لإحياء مليارات الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، من أعالي الجبال إلى أعماق البحار، فإننا نطالب الدولة المغربية بما يلي:

Ø التحرك المستعجل بخصوص النتائج المقلقة لجودة الهواء والماء الصالح للشرب بجهات المغرب (عجز المياه يقدر ب 3 مليار م3، سقي %18 فقط من إجمالي الأراضي الفلاحية المستغلة، %46 من المياه الجوفية المراقبة هي مياه ذي جودة رديئة، حظيرة العربات في تزايد مستمر، تتبع محدود لجودة الهواء، غياب الإجراءات الخاصة بالهواء الداخلي)؛

Ø العمل بدون إبطاء من أجل المحافظة على الساحل، أمام تكاثر الاسمنت على الشريط الساحلي (استغلال مفرط للساحل، قلة المعطيات حول التنوع البيولوجي البحري، تهديد جدي للحوادث البحرية وعواقب وخيمة في حالة حدوث الكوارث الطبيعية)؛

Ø صياغة المخطط الجهوي للحفاظ على البيئة بمشاركة كل الفاعلين، وتشجيع نظم الإنتاج والاستهلاك الصديقة للبيئة (تلف 17 000 هكتار من الغابات كل سنة، 40 نوع من الوحيش والنبيت مهدد بالانقراض، نقص ملحوظ في خدمات النظم الإيكولوجية، المساحة الفلاحية المستغلة محدودة، الظروف المناخية ملائمة للتصحر، مؤهلات الأراضي تحتاج إلى التطوير)، مع عدم التسامح إطلاقاً مع الاتجار غير المشروع بالأحياء البرية (الوحيش والنبيت).

Ø إيجاد حلول لتأمين الغذاء، والماء، والطاقة، والمواصلات، على نحو يغطي حاجة المواطنين/ات مع الحفاظ على حق الأجيال المقبلة في الحصول على ما يكفي من احتياجاتهم للعيش في مستوى لائق بكرامة الإنسان؛

Ø إقامة اقتصاد أخضر من أجل تنمية مستدامة تحقق التوازن بين الاحتياجات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، بدل اقتصاد افتراضي، قائم على المضاربات العقارية والمالية والعمولات والريع؛

Ø المحافظة على النظام الايكولوجي الوطني بصفة عامة من التدهور الخطير، من خلال استنزاف الموارد الطبيعية والفرشاة المائية والتلوث الصناعي والسكاني، مما يحتم الإسراع في وضع وتنفيذ الاستراتيجيات التي ينبغي أن تشمل الأهداف المعتمدة على الصعيد الوطني والمحلي من أجل حماية النظم البيئية وتحقيق تدبير عام وجيد للموارد الطبيعية؛

Ø أن هناك حاجة أكثر إلحاحا مقارنة بالوقت الحالي لإحياء النظم البيئية المتضررة، لأنها ستمكننا من القضاء على الفقر ومكافحة تغير المناخ ومنع الانقراض الجماعي. لن ينجح هذا إلا إذا لعب الجميع دورا في هذه الاستعادة.

وختاما نهيب بكل الهيئات والفعاليات وعموم الناس إلى الاصطفاف في جبهة موحدة لمناهضة فقدان النظم الإيكولوجية في كل مكان، وخصوصا الهشة منها (الساحل، الواحة، الجبل)، والقيام الفعلي بالإجراءات التي يمكن أن تبطئ وتوقف تدهور النظم البيئية وتعزز انتعاشها، لأن استعادة النظام البيئي تعني منع ذلك الضرر وتغيير عواقبه: انتقالا من استغلال الطبيعة إلى علاجها.

المكتب المركزي:

الرباط، في 05 يونيو 2021.


المزيد حول عام عودة