بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري 21 مارس 2020

21/03/21 17:13

عام

مستجدات الجمعية

بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري 21 مارس 2020
بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري 21 مارس 2020

بيان بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري

21 مارس 2020

#مناهضة_العنصرية #FightRacism

 

تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية العالمية التواقة إلى السلم والحرية والكرامة والمساواة وعدم التمييز، يوم 21 مارس، اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، الذي تم إقراره من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1966. وقد اختارت الأمم المتحدة هذه السنة شعار "شباب يناهض العنصرية" كموضوع للاحتفال بهذا اليوم بهدف إشراك الجمهور العام على الإنترنت باستخدام وسم #مناهضة_العنصرية #FightRacism، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة عالمية من التسامح والمساواة ومناهضة التمييز، فضلا عن دعوة الجميع إلى مناهضة التمييز العنصري والمواقف المتعصبة.

فعلى المستوى الدولي، شهدت سنة 2020 خروج ملايين الشباب في مظاهرات احتجاجية ضد القتل الوحشي لجورج فلويد، وهو أمريكي من أصل أفريقي، على يد الشرطة في الولايات المتحدة، قوبلت بقمع المحتجين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل قوات الأمن. وضد الظلم العنصري في جميع أنحاء العالم مبدين دعمهم للحركة العالمية " حياة السود مهمة ".

لقد أثرت الأزمة الصحية المرتبطة بجائحة كوفيد-19 بشكل غیر متناسب على الأقليات العرقية والإثنية والدينية، لا سيما المسلمة والسكان المنحدرين من أصل إفريقي ومن أصل أسيوي والروما والمهاجرين وذوي الميولات الجنسية المختلفة في مختلف أرجاء العالم. وأدى انتشار الوباء إلى تفاقم الفقر وتعميق أوجه التمييز وعدم المساواة والعنصرية الهيكلية المترسخة في الوصول إلى الحق في الصحة والأدوية، وإلى الحق في التعليم المجاني والجيد، حيث أدى إغلاق مؤسسات التربية والتكوين وتبني التعليم عن بعد إلى انقطاع ملايين الأطفال والشباب عن الدراسة. كما ادت إجراءات الحجر الصحي إلى تسريح أعداد كبیرة من الناس وفقدان وظائفهم في غياب أية حماية اجتماعية وهو ما ادى الى حرمانهم من الحق في مستوى معيشي لائق.

كما أدى الوباء إلى تصاعد حوادث العنف القائمة على العنصرية والتمييز والتنميط العنصريين في مختلف قارات العالم، لاسيما بأوربا والأمريكيتين والتي تستهدف بالأساس السكان المنحدرين من أصل إفريقي والمهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، والأقليات الإثنية والدينية، والروما وذوي الميولات الجنسية المختلفة وإلى بروز موجة جديدة من خطابات الكراهية والتحريض على العنف والتمييز ضد الأجانب والأفراد المنتمين إلى الجماعات الإثنية والدينية والمنحدرين من أصل أسيوي أو صيني واتهامهم بنشر الوباء، في  وسائل الإعلام السائدة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، و زادت عواقبها الخطيرة عندما تم بثها من قبل قادة الدول والمسؤولين الحكوميين وزعماء الحركات والأحزاب السياسية خصوصا الشعبوية.

ولا زال الشعب الفلسطيني، مند أزيد من سبعة عقود من سياسات التقتيل وهدم البيوت ومصادرة الأراضي والتهجير القسري والتشريد وسن العديد من القوانين العنصرية التي يمارسها الاحتلال الصهيوني، وإنكار الحق في عودة اللاجئين الفلسطينيين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة في انتهاك للقانون الدولي ولكل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.

اما على المستوى الوطني، ، فرغم مصادقة المغرب على الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري والتي تنص على حظر ومناهضة جميع أشكال التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو النسب أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء القوي أو الاجتماعي أو الإثني أو الديني أو لأي سبب آخر، وتأكيد الدستور على حظر جميع أشكال التمييز والتحريض على العنصرية والكراهية، فانه لم يتم اعتماد تشريع شامل لمكافحة التمييز بمختلف أشكاله، كما نصت على ذلك التوصيات الأممية الموجهة إلى المغرب وعلى الخصوص لجنة مناهضة التمييز العنصري ولجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة حماية العمال المهاجرين والمقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب بعد زيارتها للمغرب؛ كما أن المغرب لا يتوفر على سياسة وخطة عمل وطنية تهدف إلى منـع العنصريـة والتميـيز العنصـري وكـره الأجـــانب ومــا يتصــل بذلــك مــن تعصب وإلى الحماية منها طبقا لالتزاماته بموجب إعلان وبرنامج عمل ديربان سنة 2001.

كما لا زال التهميش والتمييز يطال اللغة والثقافة الأمازيغية سواء في مجال الإعلام أو التعليم من خلال توقيف تدريس الأمازيغية بالعديد من المؤسسات وجعلها اختيارية، أو الإدارة أو القضاء ومختلف مناحي الحياة العامة.

و تسجل الجمعية استمرار التمييز، تشريعا وممارسة، ضد الأقليات الدينية التي تدين بغير الإسلام المالكي، وخاصة المسيحيين و الشيعة المغاربة، عبر التضييق على نشاطها ومنعها من الحق في التنظيم.

ولازال المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء، خصوصا القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء يعانون من مختلف أشكال التمييز العنصري، وكراهية الأجانب، والوصم الاجتماعي، مست أساسا الدين  يوجدون  في وضعية غير نظامية، والتي تفاقمت اوضاعهم / هن مع الجائحة، مع حرمامنهم من حقوقهم وحرياتهم الأساسية، حيث يتعرضون للاعتداءات العنصرية ولتدمير ممتلكاتهم، والاعتقال التعسفي والترحيل القسري، في غياب قوانين منصفة تضمن حماية حقوقهم.

وبهذه المناسبة فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يدين كل الممارسات وجرائم التمييز العنصري وكراهية الأجانب، ويعبر عن تضامنه مع كل ضحايا التمييز العنصري وكراهية الأجانب عبر العالم، يطالب بما يلي:

·       العمل على احترام وتطبيق الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وإدماج مقتضياتها في التشريعات الوطنية واعتماد إطار تشريعي شامل لمكافحة التمييز العنصري ومختلف أشكال التمييز وتنفيذ التوصيات الأممية في هدا المجال؛

·       وضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الاعتداء العنصري والتحريض على العنصرية والكراهية ضد الأجانب، وتقديم المساعدات لكل الضحايا وضمان وصولهم إلى العدالة؛

·       تجاوز التهميش والتمييز الذي تتعرض له اللغة والثقافة الأمازيغية وذلك من خلال التنفيذ الفعلي للمقتضيات الإيجابية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية والعمل مستقبلا على تجاوز الثغرات التي تعتري هذا القانون؛

·       وقف كل اشكال التمييز والاعتداءات العنصرية ضد المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، خصوصا الأفارقة من دول جنوب الصحراء، وضمان حقوقهم الأساسية، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا حق جميع المهاجرين في الاستفادة من عملية التلقيح للوقاية من كوفيد-19، والإسراع بإخراج القانونين المتعلق بالهجرة واللجوء بشكل يتلاءم مع المعايير الدولية ذات الصلة؛

·       ضمان حق جميع المواطنات والمواطنين، بدون تمييز، في حرية الدين أو المعتقد، طبقا للمعايير الدولية، بما في ذلك بالنسبة للمنتسبين للمذهب الشيعي وباقي الديانات الأخرى غير المسلمة وغير المتدينين، وتجريم كل اعتداء على هذا الحق؛

·       اتخاذ التدابير الضرورية للوقاية من التمييز العنصري والتحريض على الكراهية، من خلال تنظيم حملات تحسيسية في صفوف الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين، ولاسيما رجال الشرطة والدرك وإدارة السجون والمكلفين بمراقبة الحدود، وفي صفوف القضاة والمحامين...؛

·       القيام بحملات تحسيسية في صفوف كل فئات المجتمع، وتخصيص رجال ونساء التعليم والإعلام بالتكوين اللازم من أجل المساهمة في نشر قيم المساواة وعدم التمييز وفتح الباب أمام الحركة الحقوقية، ودعمها، للقيام بدورها في الحماية والنهوض بحقوق الإنسان، وعلى الخصوص الحق في الحماية من التمييز العنصري والكراهية.

المكتب المركزي                      

الرباط في 21 مارس 2021      

المزيد حول عام عودة