بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بخصوص فاجعة طنجة

تحميل الملف المرفق

11/02/21 12:38

عام

مستجدات الجمعية

بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بخصوص فاجعة طنجة
بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بخصوص فاجعة طنجة


المكتب المركزي يتقدم بأصدق التعازي وعبارات المواساة للأسر التي رزئت في ذويها في حادث طنجة

المأساوي ويطالب الدولة بإجلاء الحقيقة كاملة وإعمال القانون والعدالة الفعلية بشأن هذه الفاجعة

ويدعو إلى مواجهة الاستغلال البشع للشركات العالمية ضد شعوب الجنوب وإلى خلق حركة نضالية

 واسعة ضد الفساد والاستبداد والرشوة واللوبيات الاقتصادية

تتوالى الحوادث المفجعة التي يذهب ضحيتها العمال والعاملات بسبب استفحال الفساد والاستهتار التام للسلطات بمسؤولياتها والاستخفاف بالأرواح وغض الطرف عن جشع المشغلين محليين وأجانب. وهو ما تجدد صباح يوم الإثنين 8 فبراير بطنجة حيث لقي 28 شخصا ــ 10عمال و18 عاملة ــ حتفهم بعد أن غمرت مياه الأمطار وحدة إنتاجية للنسيج يشتغلون به، يوجد في مرآب فيلا من طابقين وتنعدم فيه أبسط شروط الصحة والسلامة، ويشغل أكثر من 50 عاملة وعامل، أغلبهم نساء ومن ضمنهم قاصرين، حيث كانوا يتعرضون لاستغلال بشع، وانتهاك سافر لحقوقهم الدنيا المنصوص عليها في مدونة الشغل أمام مرأى السلطات.

إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ يعبر عن حزنه العميق لهذه الفاجعة الإنسانية التي أزهقت أرواح بشرية كثيرة، وعن غضبه الشديد من السياسات المفلسة للدولة التي أدت إليها، فإنه أمام هذه الفاجعة:

ــ يتقدم بأصدق التعازي وعبارات المواساة للأسر التي رزئت في ذويها في هذا الحادث، ويعبر عن مساندته لها أمام هذا الظلم الكبير الذي طالها وأفقدها أهاليها في تلك الظروف المؤلمة ؛

ــ يعتبر أن هذا الحادث المأساوي ليس معزولا ولا استثناء أو سابقة، بل هو نتاج للفساد المستشري في كل دواليب الدولة، مما يؤدي إلى تواطؤ المسؤولين مع الشركات الجشعة، ويحمي المشغلين الذين لا تهمهم إلا الأرباح ولو على حساب الأرواح، وهو ما يجعل منه انتهاكا جسيما لحقوق الضحايا وذويهم، يستوجب العقاب وجبر الضرر وعدم التكرار ؛

ــ يعتبر أن التصريحات الواردة على لسان رئاسة الحكومة وما نقلته وسائل الاعلام التابعة لها من أن وحدة الإنتاج المعنية، تعمل في السرية هي اعترافات تدينها ولا تبرئها، وهي عذر أكبر من الزلة وينضاف لها ؛

ــ يستنكر ما أقدمت عليه السلطات المحلية بفرض دفن الضحايا في وقت متأخر من مساء يوم الحادث، حارمين الأسر المفجوعة من تأبين ضحاياها وإعلان الحداد عليهم، وتلقى العزاء فيهم، وتسييد المقاربة الأمنية، دون احترام لمشاعر الأسر المكلومة، وتدابير التحقيق، مما يستوجب مساءلتها بخصوص هذا القرار ؛

ــ يطالب بجعل حد لأسلوب التماطل الذي ساد في التحقيقات بشأن الحوادث المماثلة السابقة، بعدم الإعلان عن نتائجها مما يؤدي إلى تكرارها بسبب سياسات الإفلات من العقاب التي تحمي المفسدين وتشجع على المزيد من انتهاك القانون وضرب حقوق الإنسان، ويطالب بالتحقيق الفوري، الجدي والفعال من أجل إجلاء الحقيقة كاملة وإعمال القانون بشأن هذه الفاجعة وكل ما واكبها من قرارات وإعمال العدالة الفعلية بشأنها، وترتيب المسؤوليات ومعاقبة كل من يثبت تقصيره أو تواطؤه أو مسؤليته المباشرة أو غير المباشرة في ما وقع، والاعلان عن مآل التحقيق ونتائجه للرأي العام، تفعيلا لحقه في الصول إلى المعلومة، وجبر ضرر أسر الضحايا معنويا وماديا ؛

يطالب بوضع حد لما يسمى القطاع غير المهيكل في مجال الصناعة، وخاصة النسيج والصناعات الجلدية والتي تنشط بقوة في العديد من المناطق، ويؤكد على ضرورة ضمان الصحة والسلامة للعاملات والعمال في كل الوحدات الانتاجية، وتفعيل دور لجن السلامة وفق الضوابط القانونية ذات الصلة ؛

ــ يطالب بالإعلان عن هوية كل المقاولات المشاركة في سلسلة الإنتاج من الشركات العالمية صاحبة الطلبيات إلى الورشة مكان الحادث، ومضامين الاتفاقات التي أبرمت في مختلف المراحل والتصريحات التي سلمت لتنفيذها إعمالا للحق في المعلومة بخصوص مدى احترام حقوق العاملات والعمال ؛

ــ يدعو كل الهيآت والتنظيمات المناهضة للظلم والاستعباد إلى مواجهة الاستغلال البشع التي تلجأ لها الشركات العالمية اتجاه شعوب دول الجنوب لرفع أرباحها بشكل صاروخي على حساب حياة وكرامة وحقوق العمال والعاملات، تهربا من التزاماتها الاجتماعية في بلدانها.

وحتى لا تذهب أرواح ضحايا هذه الفاجعة سدى، يجب أن تشكل منطلقا لحركة نضالية واسعة ضد الفساد والاستبداد والرشوة واللوبيات الاقتصادية المنفلتة من اية التزامات اجتماعية، باعتبارهم السبب الرئيسي لتكرار هذه الفواجع وتواتر المآسي التي يسقط فيها عشرات الضحايا بسبب لقمة العيش، هذا الحق الذي يعد أساسيا، ومن مسؤولية الدولة أن توفره للجميع، وأن تمكن منه كافة الناس بكرامة.  

عن المكتب المركزي

الرباط، في 10 فبراير 2021


المزيد حول عام عودة