بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري 30 غشت 2020

30/08/20 10:31

عام

مستجدات الجمعية

 

 بيان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمناسبة اليوم العالمي

 لضحايا الاختفاء القسري 30 غشت 2020

تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية في العالم، اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري 30 غشت، الذي تم إقراره من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 10 دجنبر سنة 2010، تأكيدا منها على مواصلة النضال من أجل القضاء على هذه الممارسة المشينة؛ نظرا لما تمثله من مس جسيم بحرية الإنسان وحقه في السلامة والأمان، بل وحقه في الحياة أحيانا عديدة، ولما تتركه من آثار تتعدى الضحايا لتشمل أسر هؤلاء الضحايا والمجتمع برمته.

وأصبحت جريمة الاختفاء القسري وما يرتبط بها من اختطاف واحتجاز وتعذيب داخل الأماكن السرية، منتشرة بشكل شبه يومي في جميع قارات ومناطق العالم، تقترفها الأجهزة الأمنية والمخابراتية السرية والعلنية للدول غير الديمقراطية والاستبدادية، بعد أن كانت لفترة طويلة لصيقة بالديكتاتوريات العسكرية، تحت دريعة الحفاظ على الأمن العام أو محاربة الإرهاب أو الجريمة المنظمة، مستهدفة أساسا المعارضين لسياساتها بما في ذلك، المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان وترهيب أفراد المجتمع؛ كما ترتكب كذلك من طرف الجماعات المسلحة في عدد من مناطق النزاع المسلح عبر العالم.

 وإلى حدود هذا اليوم الدولي، لم تصادق سوى 62 دولة على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، مما يساهم في تقويض جهود وضع حد لحالات الاختفاء القسري والكشف عن الضحايا واستمرار الإفلات من العقاب.

والمكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو يستحضر الأهمية الكبرى لهذا الإحياء والاستمرار في النضال من أجل عالم بدون اختفاء قسري، يسجل ما يلي:

ــ يعتبر أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب، خاصة ملف الاختفاء القسري لا زال مفتوحا رغم مرور ما يقارب 14 سنة على صدور التقرير الختامي لعمل هيئة الإنصاف والمصالحة، مؤكدا رفضه لكل محاولات تصفيته، خصوصا في هده الظرفية المرتبطة بجائحة كورونا وفرض حالة الطوارئ؛ إذ لم يتم الكشف عن مصير كافة المختطفين مجهولي المصير، لاسيما الملفات المتعلقة بالكشف عن الحالات التي سمّيت عالقة والذين أبقت هيئة الإنصاف والمصالحة البحث مفتوحا بشأنها؛ ومن بينهم المهدي بن بركة، عبد الحق الرويسي، الحسين المانوزي، وزان قاسم، عبد اللطيف زروال، عبد اللطيف سالم، محمد إسلامي وغيرهم، مع عدم الكشف عن نتائج الحمض النووي التي خضعت لها عائلات ضحايا الاختفاء القسري ومجهولي المصير؛

ــ يعبر عن قلقه من عدم تنفيد التوصيات الأساسية لهيئة الإنصاف والمصالحة ، وخاصة، منها تلك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والمؤسساتية والقانونية والتشريعية والإدارية والتربوية، ووضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب ضمانا لعدم التكرار، والتوصيات المتعلقة بحفظ الذاكرة، والاعتذار الرسمي والعلني للدولة، ووضع أسس دولة الحق والقانون، والمصادقة على البروتوكول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، وعلى نطام روما الأساسي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، واستكمال الجبر الحقيقي للأضرار الفردية والجماعية للمناطق التي كانت أكثر عرضة للانتهاكات خلال العقود الماضية، إذ لازال العديد من الضحايا يطالبون بحقهم في جبر الضرر والإدماج الاجتماعي والتسوية المادية والإدارية والاجتماعية لأوضاعهم، ومعالجة الملفات الموضوعة خارج الأجل، وينظمون من أجل ذلك اعتصامات وإضرابات عن الطعام أمام المجلس الوطني لحقوق الإنسان؛

ــ إن الدولة المغربية، التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، في 02 غشت 2012، ونشرتها في الجريدة الرسمية، بتاريخ 27 يوليوز 2013، ملزمة - خلال مدة سنتين من بدأ نفاذ الاتفاقية - بتقديم تقرير حول التدابير التي اتخذتها لتنفيذ التزاماتها حسب المادة 29، وهو ما لم تقم به بعد مضي سبع سنوات على تصديقها على الاتفاقية، وست سنوات على نشرها بالجريدة الرسمية، في إخلال تام بالتزاماتها الدولية في هذا المجال؛

 

يعبــر عـن تضامنه المستمر مع عائلات المختطفين مجهولي المصير ودعمه لنضالاتهم من أجل الكشف عن مصير أبنائهم، ومطالبته بالاستجابة لمطالب ضحايا الاختفاء القسري بشكل عادل وشامل، وضمنهم مجموعة معتقل تازمامارت الرهيب؛

يطالب الدولة المغربية بـــ:

ü                 تحمل مسؤوليتها في تنفيذ توصيات هيئة الانصاف والمصالحة وبوضع حد لسياسة الإفلات من العقاب في الجرائم المتعلقة بالاختفاء القسري ماضيا وحاضرا، بدءا بالعمل على تشكيل آلية وطنية مستقلة للحقيقة، لمواصلة الكشف عن الحقيقة حول جميع الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، خاصة حالات الاختفاء القسري؛

ü      إدماج مقتضيات الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في التشريع الجنائي الوطني، وعلى الخصوص تعريف الاختفاء القسري الوارد في المادة 2 من الاتفاقية وفرض والعقوبات يما يتناسب مع خطورة الجريمة مع تفادي عقوبة الإعدام واعتبار الاختفاء القسري جريمة في حق الإنسانية طبقا للمعايير الواردة في المادة 5 من الاتفاقية، وعناصر المسؤولية المتعلقة بها والعقوبات المحددة لمرتكبيها والمشاركين فيها والمتسترين عنها وإحالتهم على العدالة مهما تنوعت درجة مسؤولياتهم، وضمان الحماية للضحايا وأفراد عائلاتهم وللشهود ومدة التقادم المتعلقة بحالات الاختفاء القسري؛

ü                 التصديق على باقي المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي لم تصادق عليها وخاصة، البرتوكول الإختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي يهدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ونظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية؛

ü                 الإسراع بتقديم الإعلانين المنصوص عليهما في المادتين 31 و32 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، المتعلقين باعتراف الدولة المغربية باختصاص اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري في تلقي وبحث شكاوى الأفراد، أو في النيابة عن أفراد يخضعون لها ولولايتها وكذا شكاوى الدول بشأن أخرى ودراستها والإسراع بقديم التقرير الأول إلى اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري بموجب المادة 29-1 من الاتفاقية، لتقييم مدى تطبيق مقتضياتها؛

وفي الأخير يجدد المكتب المركزي دعوته لكل المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان بالمغرب، وأساسا منهم هيئة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، للتعبئة العاجلة لعقد المناظرة الوطنية الثانية لتقييم حصيلة تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، ولتدارس عدد من القضايا المرتبطة بمآلها، وبالمهام المطروحة على الحركة الحقوقية المغربية راهنا، وآفاق العمل مستقبلا، خصوصا أمام التطورات التي تعرفها عدد من مناطق البلاد، والتي تكشف عن مبلغ التراجعات الخطيرة التي تعرفها الحقوق والحريات في بلادنا.

 

المكتب المركزي

الرباط في 30 غشت 2020

 


المزيد حول عام عودة