بيان بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية 09 غشت 2020

12/08/20 11:05

عام

مستجدات الجمعية


بيان بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية 09 غشت 2020

تحتفل الأسرة الأممية لحقوق الإنسان باليوم الدولي للشعوب الأصلية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 214/49 بتاريخ 23 ديسمبر 1994 والذي يصادف يوم 9 غشت من كل سنة. و هو تاريخ يرمز إلى انعقاد أول اجتماع للفريق العامل المعني بالسكان الأصليين التابع للجنة الفرعية لتعزيز و حماية حقوق الإنسان، كما جعلت الجلسة العامة للأمم المتحدة سنة 2019  سنة للغات الشعوب الأصلية.

و يأتي هذا الاهتمام الأممي بشؤون الشعوب الأصلية من جهة، بسبب تصاعد الحركات الاحتجاجية في العديد من مناطق العالم الناتج عن تنامي الوعي الهوياتي والشعور المتزايد بالأخطار التي تتهدد ثقافتها ولغاتها وأنماط تنظيمها الاقتصادي والاجتماعي، ومن جهة أخرى بسبب انتباه الخبراء الأمميين، العاملين في مجال حقوق الإنسان، إلى ما قد يخلفه، حرمان السكان الأصليين من حقوقهم في الوجود ومحاولات استئصالهم من أراضيهم، من تهديد للسلم والوئام العالميين، خاصة وأنهم يعتبرون بقاءهم مرتبط بالأرض ويواجهون باعتزاز متوارث، منذ قرون خلت، خطر القوى الاستعمارية وتهافتها على أراضيهم ومواردهم الطبيعية واستغلالها لصالح غيرهم، كما تؤكد الأمم المتحدة بأن الشعوب الأصلية اليوم من بين أشد الفئات حرماناً وضعفاً في العالم، لذا يلزم اتخاذ تدابير خاصة لحماية حقوقها والحفاظ على ثقافاتها وطريقة حياتها المتميزة وأساليب تدبير ثرواتها الطبيعية.

و مما يؤكد هذا الاهتمام الأممي المتزايد الكلمة المؤثرة التي ألقاها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس اليوم 09 غشت 2020، والتي أشار فيها إلى الانعكاسات المدمرة لكوفيد 19 على الشعوب الأصلية في مختلف مناطق العالم و إلى ما عرفه تاريخ البشرية في مجال الأوبئة حيث شهد "القضاء على العديد من الشعوب الأصلية بسبب انتشار الأمراض المعدية التي أتت من أماكن أخرى، لم تكن لهم المناعة الكافية  لمواجهتها" بسبب غياب الرعاية الصحية و تلوث مياه الشرب و انعدام قنوات الصرف الصحي... و بالمقابل أكد الأمين العام على قدرة الشعوب الأصلية على مواجهة الجائحة.  و بنفس المناسبة عبرت منظمة الصحة العالمية عن "قلقها العميق  حيال تأثير الجائحة كوفيد 19 على السكان الأصليين في أمريكا الجنوبية و الشمالية. كما أوضحت " أن السكان الأصليين هم الأكثر الفئات فقرا و ضعفا في العالم، و لذلك فإنهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض".

و إذ تشيد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتضامن والتآزر الكبيرين الذيين سادا بين المواطنين في مختلف مناطق المغرب، في مواجهة الجائحة، متخذا شكل تقديم مساعدات مادية وخدماتية لبعضهم البعض، فإنها تذكر بخطورة الظروف المحيطة بسكان البوادي والأرياف،منذ تطبيق الحجر الصحي، خصوصا سكان الجبال؛ نتيجة تزامن الجائحة مع مضاعفات الجفاف، وغلق الأسواق الأسبوعية وغياب بديل لترويج المنتوجات الفلاحية والحصول على التموين، و انعدام التغطية الصحية و قلة الخدمات الصحية للمصابين بأمراض غير الجائحة.

ولأن المغرب يعتبر، في الأدبيات الأممية لحقوق الإنسان، واحد من البلدان التسعين في العالم التي تتميز بوجود شعب أصلي، باعتبار الأمازيغ من الشعوب الأصلية، التي عرفت عبر التاريخ، و على طول مساحة شمال أفريقيا، تهافت القوى الاستعمارية على أراضيها واستغلال ثرواتها وتفكيك بنياته الاجتماعية والاقتصادية، بكل الوسائل المدمرة للإنسان والطبيعة؛

و نظرا لاهتمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المستمر بمطالب الحركة الأمازيغية، وبالحركات الاحتجاجية ذات الصلة بالموضوع ولتفاعلها الدائم مع التوصيات الصادرة عن هياكل وهيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، والاتفاقيات والتقارير التي أنجزها الخبراء الأمميون، ومنها تقرير الخبيرة المستقلة في مجال الحقوق الثقافية، التي زارت المغرب  في سبتمبر 2011، وكذلك تقرير المقررة الخاصة بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، التي زارت بدورها المغرب في دجنبر 2018، فإنها تذكر بالمطالب التالية:

1- دعوة الدولة المغربية إلى الالتزام بما يتم المصادقة عليه من الوثائق الأممية في مجال حقوق الإنسان والعمل على تفعيل التوصيات الصادرة من مختلف المؤسسات الأممية ذات الصلة، باحترام والنهوض وحماية حقوق الإنسان كما هي معترف بها دوليا؛

2- التخلي عن سياسة التماطل في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وبلورة قانون تنظيمي يستجيب لمطالب الحركة الحقوقية والامازيغية في المجال، مع إعادة النظر في المراحل المعلنة في القانون رقم 16.26 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفية إدماجها في مجال التعليم وفي مجال الحياة العامة ذات الأولوية، في اتجاه تقليص المراحل المعبر عنها وإلغاء المفاهيم الفضفاضة القابلة للتأويل، مع جعله ملزما، لا اختياريا، للدولة حتى تقوم بواجبها في المجال؛

3- رفضها للطريقة التي تم بها تمرير القانون رقم 13/113 الخاص ب"الترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية"، والقوانين رقم 17.62 الخاص بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، ورقم 17.63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، ورقم 17.64 الخاص بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائر الري، من حيث أنها استبعدت المعنيين من كل مشاورة أو استشارة وجعلت وزارة الداخلية تتحكم في القرارات ذات الصلة بالموضوع؛

4- مطالبتها بإعادة النظر في القوانين السالفة الذكر بما يضمن حقوق السكان الأصليين بالتمتع بثرواتهم المائية والغابوية والمعدنية وبما يسمح بتنمية حقيقية ومستدامة وفي كل المجالات وخاصة ما يتعلق بالشغل وبالصحة والتعليم والبنية التحتية والسكن اللائق والحق في بيئة سليمة؛

5- رفضها للطريقة التي يتم بها استباحة أراضي السكان الأصليين، في العديد من مناطق المغرب، من طرف بعض اللوبيات الخليجية التي تقوم باستغلالها خارج الضوابط القانونية، وخاصة فيما يرتبط بأنشطة القنص العشوائي والرعي الجائر وإنشاء محميات خاصة؛

7. مطالبتها بتنفيذ توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة الخاصة بجبر الضرر للمناطق المشمولة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفي مقدمتها منطقة الريف والأطلس المتوسط؛

8- دعوتها السلطات العمومية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات استعجالية لتقديم المساعدات الضرورية لسكان البادية للحد من أثار الجفاف و مخلفات الجائحة؛

 

المكتب المركزي

الرباط بتاريخ 09 غشت 2020

المزيد حول عام عودة