الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار: "جميعا من اجل احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمهاجرات وإيقاف السياسات التي تجرم الحق في التنقل والتضامن"

تحميل الملف المرفق

18/12/19 09:29

عام

مستجدات الجمعية

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار:  "جميعا من اجل احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمهاجرات  وإيقاف السياسات التي تجرم الحق في التنقل والتضامن"
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار:  "جميعا من اجل احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمهاجرات  وإيقاف السياسات التي تجرم الحق في التنقل والتضامن"

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تخلد اليوم الدولي للمهاجرين تحت شعار:

 "جميعا من اجل احترام الحقوق الأساسية للمهاجرين والمهاجرات

 وإيقاف السياسات التي تجرم الحق في التنقل والتضامن"

تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم 18 دجنبر، اليوم الدولي للمهاجرين ، والذي يوافق الذكرى التاسعة والعشرون لصدور الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم هذه السنة، في ظل وضع عالمي يتميز بتراجعات في الكثير من المجالات، سواء على مستوى القوانين أو المكتسبات؛ حيث لا زالت العديد من الدول تصدر المزيد من القوانين والإجراءات التي تجرم الهجرة والحق في التنقل وفي التضامن مع المهاجرات والمهاجرين، مما يجبر الآلاف من البشر على خوض غمار الهجرة غير النظامية، مع ما يشكله ذلك عليهم من أخطار تصل حد المس بالحق في الحياة. أما الحقوق الأساسية كالحق في الشغل والتعليم أو الصحة فقد تراجعت في الكثير من الدول، آخرها ما أعلنت عليه الحكومة الفرنسية من تراجعات تخص الحق في الصحة والتجمع العائلي وحقوق الأطفال.

إن الانتهاكات الخطيرة التي تطال حقوق المهاجرين عبر العالم، وتدهور أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتضييق المتزايد على الحق في التنقل وتعقيد الإجراءات القانونية وإغلاق الحدود ومراقبتها من البر والجو والبحر، أصبح يهدد الكثير من المواطنين والمواطنات الفارين من الفقر والنزاعات المسلحة والحروب، وخصوصا من دول الجنوب، حيث يضطر الكثير من البشر إلى مغادرة بلدانهم بحثا عن العمل أو التماسا للجوء والحماية في بلد آخر.

إن الهجرات من المغرب غالبا ما ترتبط بأوربا، على اعتبار أن المغرب بلد مصدر وبلد عبور للعديد من المواطنات والمواطنات خاصة من إفريقيا جنوب الصحراء نحو الدول الأوربية، لكن تصاعد الحركات اليمينية المتطرفة٬ وتفشي العنصرية والمقاربة الأمنية وتشدد القوانين في مجال دخول وإقامة الأجانب وإغلاق الحدود والضغط على بلدان الجنوب من أجل الاستمرار في لعب دور الدركي لأوربا، تؤدي إلى إنتاج الكثير من المآسي الإنسانية وتستهتر بأرواح المهاجرين/ات بالبحر الأبيض المتوسط وكذا المحيط الأطلسي، اللذين أصبحا مقبرة للراغبين في اجتيازها في اتجاه وأوربا، حيث لقي 665 شخصا حتفهم سنة 2019، ثلثهم من المغاربة، حسب المنظمة العالمية للهجرة، في حين لا زال المئات في عداد المفقودين.

وفي المغرب، فرغم تسويق الدولة لعمليتي التسوية الاستثنائية لسنتي 2014 و 2017 ، فقد استمرت السلطات المغربية في ترحيل المهاجرين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء، بناء على لون بشرتهم، من مدن الشمال إلى الجنوب المغربي أو إلى الحدود المغلقة مع الجزائر، وذلك للحد من اقترابهم من أماكن العبور إلى الضفة الأخرى، مما اسفر عن الكثير من المداهمات لأماكن تواجدهم بكل من طنجة والناضور ومدن أخرى بالشمال، لم تستثن لا النساء أو الأطفال والمصابين وطالبي اللجوء أو الموجودين/ات منهم في وضعية نظامية ممن تمت تسوية وضعيتهم الإدارية، مما دفع الكثير من المنظمات الحقوقية في المغرب وخارجه للتعبير عن استنكارها وتنديدها بهذه الانتهاكات

ويعتبر المهاجرون الأفارقة من جنوب الصحراء الفئة الأكثر هشاشة والأكثر عرضة للانتهاكات في بلادنا، والتي لم تتوقف هذه السنة بل ازدادت حدتها خاصة في الشمال، حيث عمدت السلطات المغربية إلى استعمال العنف و مداهمة البيوت أو أماكن التجمعات بكل من ( الناظور ووجدة ٬الرباط ...) مما نتج عنه العديد المآسي مست الحق في الحياة لأحد المهاجرين بالناضور وتهديد الشهود من أجل الإفلات من العقاب. كما عمدت السلطات، بدعم من المنظمة العالمية للهجرة وتواطؤ بعض ممثلي السفارات الإفريقية، إلى ترحيل العديد منهم نحو بلدانهم الأصلية في غياب تام للضمانات الإدارية والقضائية التي تنص عليها المواثيق الدولية ذات الصلة وحتى القوانين الوطنية رغم علاتها. كما أن العديد منهم تعرضوا لمصادرة حقهم في ممارسة بعض المهن التجارية البسيطة التي كانت مصدر رزقهم كما هو الحال في طنجة والرباط...

كل هذه الانتهاكات تعكس بجلاء غياب الإرادة السياسية لدى الدولة للقطع مع الممارسات الحاطة بالكرامة والمتنكرة لحقوق المهاجرين/ات وفي لعب دور الدركي لصالح الاتحاد الأوربي، الذي يعمل كل ما بوسعه من أجل التخلص من تدبير قضايا الهجرة واللجوء وتصديرها لدول الجنوب، التي أصبحت تذعن أكثر فأكثر لسياسة إغلاق الحدود، مما أثر على حق التماس الحماية عبر نظام اللجوء في البلدان الأخرى خلاصا وهربا من الاضطهاد، المضمون بمقتضى المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وبهذه المناسبة ، تسجل الجمعية كذلك عدم إيلاء الدولة الاهتمام اللازم لمشاكل المغاربة المقيمين بالخارج، والذين يعيش الكثير منهم في أوضاع مأساوية بسبب سياسات الدول المستقبلة لهم خاصة في أوربا التي تحاول تحميلهم مسؤولية الانعكاسات الكارثية للأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها، والتي تسير في اتجاه محاولة الإرجاع، مقدمة الكثير من الأموال للدولة المغربية لقبول اتفاقيات الإرجاع. أما في دول الخليج، فلا زال العديد من أفراد الجالية المغربية يعيشون في وضع أشبه بالعبودية بحيث تنشط شبكات الاتجار بالبشر وخاصة النساء منهم.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إذ تندد باستخدام المهاجرات والمهاجرين كورقة للضغط و للاستغلال السياسوي من طرف الدولة المغربية ودول الاتحاد الأوربي وخاصة فرنسا إسبانيا في تنصل تام من التزاماتهم الدولية، وتجدد تضامنها مع كل المهاجرات والمهاجرين الذين تنتهك حقوقهم ويتعرضون للتمييز والعنصرية  والعنف والإهانة، فإنها:

تطالب الدولة المغربية ب:

§       الوفاء بوعودها في تبني سياسة للهجرة واللجوء تعتمد فعليا على أسس إنسانية وحقوقية، وترتكز على المواثيق الدولية والتزامات المغرب في هذا الشأن؛

§       إقرار قوانين للهجرة واللجوء تتلاءم مع المواثيق الدولية وعلى رأسها الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين و أفراد أسرهم واتفاقية جنيف لحقوق اللاجئين؛

§       حماية ضحايا شبكات الاتجار بالبشر، خاصة وأن تقرير الأمم المتحدة حول مكافحة الاتجار بالبشر يؤكد علي الكثير من الأمور التي تتطلب التدخل بشأنها في بلدنا؛

§       العمل على وقف كل الانتهاكات التي ترتكبها السلطات بحق المهاجرين/ات والكف عن التنقيل العنصري والترحيل التعسفي الذي يطال المواطنين/ات من إفريقيا جنوب الصحراء بسبب لون بشرتهم؛

§       إيلاء الاهتمام اللازم لوضعية المهاجرين والمهاجرات المغاربة بالخارج، وتحمل الدولة لمسؤوليتها فيما تتعرض المواطنين/ات في الكثير من الدول الأوروبية من تراجعات في حقوقهم ومكتسباتهم وحماية النساء في دول الخليج لما يتعرضن له من استغلال واتجار بأجسادهن؛

ومن جهة أخرى،تطالب الدول الأوربية ب:

§       وقف الإغراءات المالية والضغوط السياسية التي تمارسها على المغرب من أجل الاستمرار في لعب دور الدركي في مراقبة الحدود الجنوبية لبلدانهم، مع ما يصاحب ذلك من انتهاكات خطيرة ومن استهتار بكافة الحقوق الإنسانية للمهاجرين/ات؛

§       المصادقة على الاتفاقية الدولية بشأن حماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم واحترامها وفي مقدمة تلك البلدان، الدول الأوروبية التي تتحمل قسطا كبيرا من المسؤولية عن أوضاع الفقر بإفريقيا المؤدية للهجرة، بسبب سياساتها المستنزفة لثروات الشعوب ودعمها للأنظمة الديكتاتورية ببلدان الجنوب؛

§       احترام حقوق المهاجرين/ات في كافة الاتفاقيات الثنائية مع المغرب، وإلغاء تلك المبرمة سابقا والتي تتضمن إجراءات وتدابير لا تتلاءم مع المواثيق الدولية ذات الصلة بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل...؛

§       احترام كرامة المغاربة الراغبين في السفر إلى أوربا أثناء طلبهم للتأشيرة وتبسيط المساطر والإجراءات المصاحبة والتي غالبا ما تستنزف وقتهم وجهدهم وماليتهم وتجعلهم رهائن لوكالات تدبير ملفات طلبات التأشيرة؛

وفي الأخير، تدعو الجمعية كافة القوى الديمقراطية والحقوقية من أجل جعل سنة 2020، سنة للعمل الوحدوي وممارسة كل أشكال الضغط على الدولة من أجل احترام الحقوق الإنسانية للمهاجرين/ات المتواجدين/ات ببلدنا، مع ضرورة توخي الحذر اتجاه كل سياسات الإرجاع المراد تطبيقها على البلدان المغاربية.

المكتب المركزي

الرباط 18 دجنبر 2019


المزيد حول عام عودة