بيان: إهانة المقدسات تهمة تشهر من جديد في وجه المنتقدين

تحميل الملف المرفق

16/12/19 13:04

عام

مستجدات الجمعية

بيان: إهانة المقدسات تهمة تشهر من جديد في وجه المنتقدين
بيان: إهانة المقدسات تهمة تشهر من جديد في وجه المنتقدين

بيان

إهانة المقدسات تهمة تشهر من جديد في وجه المنتقدين

                                                                       

في يوم 10 دجنبر 2019، بينما العالم يحتفل بحقوق الإنسان، يتعرض مواطنان مغربيان لمحاكمة الرأي وهما في حالة اعتقال، بكل من سطات وتيفلت، بسبب تعبيرهما سلميا بوسائل التواصل الاجتماعي، عن رأيهما في نمط الحكم بالمغرب وانتقادهما للأوضاع السياسية بالمغرب وفساد المسؤولين، محملين المسؤولية للملك في تصريحاتهما. ويتعلق الأمر بمحمد السكاكي المعروف بمول الكسكيطة، الذي اعتقل يوم 30 نونبر 2019 بسطات وأحيل على المحكمة بتهم مختلفة من بينها إهانة المؤسسات الدستورية، ومحمد بودوح المعروف بمول الحانوت الذي تم اعتقاله ايضا يوم 9 دجنبر 2019، بتيفلت وأحيل على المحكمة بتهم إهانة المؤسسات الدستورية وإهانة هيىآت منظمة بمقتضى القانون.

وقبلهما تم الحكم بالسجن النافذ ضد مغني الراب المعروف بالكناوي، بعد نشره، مع زميلين له، لأغنية تصب في نفس التوجه النقدي للدولة والمسؤولين عن تردي الأوضاع بالبلاد. كما حكم بالسجن النافذ، السنة الماضية، ضد المواطنة عزيزة الحمري بعد إعلانها في تسجيل لها لانتقادات صريحة لرئيس الدولة معتبرة إياه مسؤولا عن الظلم الذي تعرض له السكان في حيها بعين السبع بالدار البيضاء، بعد طردهم تعسفا من مساكنهم.

وفي خضم هذه الاعتقالات والمحاكمات، يخرج المسؤول عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وزير الفلاحة الحالي، بتصريح يعتبر فيه من ينتقد مؤسسات الدولة ــ بغض النظر عن تحديده الخاص لمعنى تلك المؤسسات ــ تنقصه التربية، داعيا الناس إلى إعادة تربيته مما يشكل دعوة صريحة إلى العنف ضد المنتقدين وتأليب الرأي العام ضد بعضه البعض وتشجيعه على عدم احترام المؤسسات ومعاقبة الذين يختلف معهم بنفسه.

إنها عودة لموجة جديدة من محاكمات الرأي تحت يافطة المس بالمقدسات، كالتي تابعتها الجمعية في الفترة السابقة لاندلاع حراك 20 فبراير، حين وضع عدد كبير من المواطنين والمواطنات في السجن بتهمة المس بالمقدسات، والتي تم بعدها إصدار القانون التراجعي المتعلق ب"قانون حظر إهانة رموز المملكة" والذي رفضته الجمعية بقوة آنذاك معتبرة إياه قانونا يستهدف حرية الراي والتعبير.

إن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهو يؤكد أن هذه الاعتقالات والمحاكمات تشكل هجمة شرسة على المكتسبات في مجال الحقوق والحريات وإحدى أبرز مظاهر الردة الحقوقية التي تعرفها بلادنا منذ بضع سنوات، يسجل ويعلن ما يلي:

ــ إدانته هذه الموجة الجديدة من الاعتقالات والمحاكمات بسبب انتقاد أوضاع الاستبداد والفساد في البلد، ويعتبرها تجديدا لأساليب القمع لما قبل 2011، وتعميقا لأزمة الحريات التي يشهدها مغرب ما بعد انتكاسة 2014؛

ــ اعتباره أن الدعوة إلى العنف وتأليب الناس ضد بعضهم، وتجريم الرأي المنتقد، وتشجيع قضاء الشارع ــ كما جاء في تصريحات الوزير أخنوش باسم حزبه ــ سلوكات خطيرة تستدعي المساءلة وعدم الإفلات من العقاب لما تشكله من تحريض على العنف والكراهية وتهديد لحياة المستهدفين منها.

ــ اعتباره أن البيان الذي أصدرته النيابة العامة بخصوص اعتقال محمد السكاكي، يتضمن تشهيرا ومسا بقرينة البراءة بما عممه من معطيات شخصية لا علاقة لها بملف القضية تستهدف النيل من المعني بالأمر، مما يشكل إدانة مسبقة له، وتأثيرا على القضاء ومسا بمعايير وضمانات المحاكمة العادلة.

ــ مطالبته من جديد بالإفراج الفوري عن مغني الراب الملقب ب "الكناوي" وبإطلاق سراح "مول الكسكيطة" و"مول الحانوت"، الذين يقبعون في السجن بسبب ممارسة حقهم، الذي يكفله لهم الدستور،في التعبير عن رأيهم بانتقاد الأوضاع   في البلاد وتوجيههم النقد لمسؤوليها، ومطالبته بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.

ــ مطالبته أساسا بجعل حد لسياسة الاستبداد والظلم والفساد والانتهاكات الجسيمة للحقوق والحريات التي تعد السبب الحقيقي لشيوع تلك الانتقادات اللاذعة للحكام والمسؤولين، بذل اللجوء الى أسلوب القمع والترهيب والانتقام الذي لن يساهم إلا في تفاقم الوضع الذي تنتقده الأصوات المقموعة.

ــ مناشدته كافة الهيآت الحقوقية ومختلف القوى الحية المناضلة من أجل الديمقراطية إلى وحدة الصف وتنسيق الجهود للتصدي للهجوم على الحقوق والحريات، والوقوف ضد تسخير القضاء للانتقام من ممارسيها والتستر على انتهاكاتها المتواصلة.

عن المكتب المركزي

الرباط، في 15 دجنبر 2019


المزيد حول عام عودة