كلمة المكتب المركزي في وقفة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2019

10/12/19 17:53

عام

مستجدات الجمعية

كلمة المكتب المركزي في وقفة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2019
كلمة المكتب المركزي في وقفة اليوم العالمي لحقوق الإنسان 10 دجنبر 2019

 باسم المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحييكن وأحييكم على الحضور في هذه الوقفة الرمزية الجماعية التي دأبت على الدعوة لها كل سنة بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان

إننا نلتقي في هذا اليوم لنقول مجددا وبكل أسف أن الجو العام لحقوق الإنسان بالمغرب، موسوم بالتردي المتزايد، في كافة المجالات، المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والبيئية والتنموية وفي مجال حقوق مختلف الفئات.

نسجل مجددا غياب أي إرادة سياسية لدى الدولة لاحترام التزاماتها في مجال حقوق الإنسان التي تعلنها أمام المنتظم الدولي . بل هي متمادية في انتهاكها لها وفي مقدمتها حق الشعب المغربي في تقرير مصيره كما هي ملتزمة به عند تصديقها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وكذا على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فالدولة مستمرة في تمرير السياسات المملاة من المؤسسات المالية للإمبريالية العالمية، المنتجة للفقر والحرمان، والمتجاهلة لمطالب المواطنين واحتجاجاتهم المتزايدة، المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وهي تنتهك هذا الحق الأساسي أيضا من خلال الطبيعة الشكلية للمؤسسات المنتخبة وتمركز السلطة خارجها، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة خلافا لما تدعيه.

إن الدولة مصممة أيضا على فرض الخيار الأمني والمقاربة القمعية في مواجهة احتجاجات الناس ضد هذه السياسات التفقيرية والتمييزية التي يكتوون بها ويرفضونها.

لقد لجأت السلطة لسياسة التضييق والتشهير والمتابعات القضائية الانتقامية، في حق المدافعين عن حقوق الإنسان وبالمس الخطير بحرياتهم وحقوقهم، خاصة منذ منتصف يوليوز 2014.

 

إن اليوم العالمي لحقوق الإنسان فرصة للوقوف على حالة الحقوق والحريات في محتلف المجالات وفي مقدمتها جودة القوانين التي تنظم حياتنا:

فالقوانين المغربية، في مجملها لا تستجيب لمتطلبات الملائمة، وعلى رأسها الدستور المغربي، الذي تستوجب ملاءمته عبر وضعه من طرف هيئة تمثيلية يتم تشكيلها بطريقة ديمقراطية، تتمثل فيها مختلف القوى الحية، وأن تتم المصادقة عليه عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، وأن يكون مضمونه ديمقراطيا يؤكد بالأساس على السيادة للشعب ويقر الفصل بين السلط وتؤطر مضامينه قيم حقوق الإنسان. لأن التعديل الدستوري، لفاتح يوليوز 2011، حافظ على الجوهر الاستبدادي للدستور، رغم تنصيصه على عدد من الحقوق والحريات، علما أن تلك الحقوق بقيت بدورها حبرا على ورق.

أما عددا من مشاريع القوانين المعروضة أمام مجلسي البرلمان للدراسة والتصويت أو التي تمت المصادقة عليها خلال هذه السنة، فهي في مجملها لا تستجيب لانتظارات الحركة الحقوقية المغربية، ومنها ما ناهضته بقوة الحركة الديمقراطية المغربية من بينها القانون الإطار الخاص بالتربية والتكوين، وقوانين المتعلقة بالجماعات السلالية والأراضي الجماعية، والقانون التنظيمي المتعلق ب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وغيرها من القوانين التي تم عرضها على البرلمان، قبل اكتمال النقاش العمومي حولها، بإشراك كل مكونات الحركة الحقوقية المغربية، كما أنها لا تتلائم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولازال مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب الذي يستهدف تكبيل هذا الحق ترفضه الحركة الحقوقية والنقابية، وأما مشروع القانون الجنائي الذي يعد من أهم القوانين بعد الدستور فقد أعلنت الحكومة رفضها لمطالب الحركة الحقوقية بشأنه.

الحضور الكرام

تأتي الذكرى 71 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وقد مرت ما يقارب 14 سنة على صدور توصيات “هيئة الإنصاف والمصالحة”، رغم ذلك لازالت الدولة لم تكشف عن مصير كافة المختطفين مجهولي المصير، كما أنها تتماطل في  جبر الأضرار الفردية لعدد من ضحايا سنوات الرصاص وذوي الحقوق، ولم تنفذ أغلب وأهم التوصيات الصادرة عن الهيئة، وفي مقدمتها المتعلقة بوضع الاستراتيجية الوطنية لمناهضة الإفلات من العقاب ضمانا لعدم التكرار، وإلغاء عقوبة الإعدام والانضمام للمحكة الجنائية الدولية، والتوصيات المتعلقة بحفظ الذاكرة، والاعتذار الرسمي والعلني للدولة، والجبر الحقيقي للأضرار الجماعية للمناطق التي كانت أكثر عرضة للانتهاكات خلال العقود الماضية، .

لذا وخلافا لما كانت تدعيه هذه الهيئة، لم يتم ضمان عدم التكرار، فالانتهاكات الجسيمة استمرت وتزايدت في السنوات الأخيرة حيث الأحكام بعشرين سنة على النشطاء في حراك الريف وما تعرضوا له من أصناف التعذيب الشنيع إحدى أكبر مظاهرها، لكنها تتجلى أيضا في قمع ومحاكمة ومحاصرة كل صوت منتقد وكل قلم حر وكل إطار مستقل رافض للخنوع والخضوع للسلطة، وفي هذا الإطار يتواصل الاعتقال السياسي والتعذيب والمحاكمات غير العادلة، ورفض الاستجابة لقرارات فريق الأمم المتحدة الخاص بالاعتقال التعسفي، التي تطالب فيها الدولة بإطلاق السراح الفوري لمجموعة من المعتقلين السياسيين وجبر أضرارهم، وكذا لجنة مناهضة التعذيب التي تطالب الدولة بجعل حد للإفلات من العقاب في جرائم التعذيب.

الحضور الكرام

إن استمرار الانتهاكات يتجلى في مجالات عدة ومن بينها أوضاع السجون التي تعرف أوضاعا جد مقلقة، بشهادة التقارير الرسمية نفسها، والتي أجمعت على عدم احترام إنسانية السجناء. ويتجلى فشل السياسة الجنائية للدولة أيضا في نسبة المعتقلين الاحتياطيين الذي يقارب نصف عدد السجناء وهي نسبة مهولة، وتنعكس مباشرة على كل مناحي العيش داخل السجن. ناهيك عن استشراء العنف والممارسات الحاطة بالكرامة الإنسانية والتعذيب ضد السجناء.

 

ولا تقتصر هذه الأوضاع على الحقوق المدنية والسياسية فالجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعتبر هذه الذكرى فرصة لتقييم كل أصناف الحقوق، لذا تدق ناقوس الخطر بخصوص ما ألت إليه حالة التعليم والصحة العموميين في بلادنا من تردي فظيع، يشكل انتهاكا صارخا للحق في التربية والتعليم والحق في العلاج والولوج إلى الصحة.

كما يأتي هذا اليوم العالمي والعديد من مناطق المغرب تعرف نضالات مريرة من أجل الحق في السكن ويزج بعدد من المحتجين والمحتجات في السجون في انحياز تام لسلطة لمافيا العقار، كما يخوض المواطنون والمواطنات نضالات كبيرة من أجل الحق في الأرض والثروة، يواجهون خلالها مخططات تهدف إلى الاستيلاء على أراضيهم من طرف ذوي النفوذ مستعملين قوانين استعمارية وقوانين جائرة فرضت على أصحاب الأرض فرضا.

إن الحقوق العمالية والحقوق الشغلية بدورها عرضة لانتهاكات ممنهجة وفي مقدمتها الحرية النقابية، حيث تسود سياسة الانتقام من النقابيين والنقابيات وتتحالف السلطة مع المشغلين المنتهكين للقوانين ولحقوق الإجراء.

كما أن حقوق الفئات كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان يعرف بدوره تحديات كبيرة. فقد انخرطت الجمعية في العديد من المبادرات التي ترمي إلى إقرار حقوق النساء والضغط من أجل قوانين تحميهن من العنف والتمييز سواء من خلال عملها في الفروع أو في الملتقيات الدولية وفي مقدمتها اللقاء الدولي للمسيرة العالمية للنساء.

كما لعبت الجمعية دورا مهما في مؤازرة المهاجرين وطالبي اللجوء في أماكن تواجدهم اليومي، ضد سياسات الترحيل والعنف والاعتداء الممنهج التي تمارسه السلطات ضدهم، أوفي مختلف المنتديات التي تهمهم وفي مقدمتها اللقاء الموازي للقمة العالمية للهجرة المنظمة قبل سنة بمراكش والتي وضعت خارطة طريق للدفاع عن حقوق المهاجرين وحمايتها.

أيها الحضور الكريم

إن الذكرى 71 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تأتي في سياق يتعرض فيه المدافعون والمدافعات على حقوق الإنسان لهجوم متواصل وحصار منهجي، أخذ أشكالا غير مسبوقة في محاولة من الدولة إسكات ضمير المجتمع الذي يفضح تجاوزاتها ويقف إلى جانب ضحاياها ويرفع من وعي مواطنيها ومواطناتها بحقوقهم ومسؤولياتهم في الدفاع عنها.

إن الدولة تخشى الوعي واستفاقة ضمير الناس وتهاجم كل من يرفع الجهل عنهم ومن يفضح التضليل والتعتيم الذي تلجأ إليه لتضعف المقاومة وتعزل الحركة الديمقراطية المناضلة ضد سياساتها.

 

لكننا في الحركة الحقوقية المغربية كجزء من الحركة الديمقراطية المغربية، وكجزء من الحركة الحقوقية العالمية، مصممات ومصممون العزم على مواصلة النضال وتحدي القمع والحصار، وتحمل مسؤولياتنا كاملة في فضح كل أصناف الانتهاكات ومؤازرة كل ضحاياها دون تمييز أو انتقاء.

إننا نؤكد مجددا أن العمل الوحدوي هو السبيل لتغيير هذا الوضع السلبي والمتردي، وأن تظافر جهودنا يعطي القوة لفعلنا، لهذا نود في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن نوجه تحية خاصة للائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان وإلى كل الائتلافات الحقوقية الموضوعاتية التي تناضل كل في مجالها من أجل تحقيق مكاسب في المجال القانوني والتشريعي وفي مجال ممارسات السلطة وعلاقتها بالمواطن

فمسيرتنا متواصلة ونضالنا مستمر ومتنامي في وجه القمع والحصار والتضييق،

فلا القمع يوخفنا ولا الحصار وليس بالجهل والظلم تبنى الأوطان

وإذا الشعب يوما أراد الحياة ... فلا بد أن يستجيب القدر


المزيد حول عام عودة