بيان المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

18/10/19 20:40

عام

مستجدات الجمعية

بيان المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان
بيان المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان


البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

المجتمع في دورته الأولى بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر، تحت شعار:

" جميعا من أجل القضاء على الفساد الاقتصادي والمالي والقمع السياسي"

      إن المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المجتمع، في دورته الأولى بعد المؤتمر الوطني الثاني عشر، بالرباط يوم الأحد 13 أكتوبر 2019، والذي اختار اسم "معتقلي حراك الريف" للدورة والمنعقد تحت شعار " جميعا من أجل القضاء على الفساد الاقتصادي والمالي والقمع السياسي"، تأكيدا منه الانخراط المستمر للجمعية في كل المبادرات النضالية الوحدوية لفك الحصار عن منطقة الريف والتضامن مع كافة معتقليها، والمطالبة بالإفراج عنهم وعن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي واحترام الحقوق والحريات ببلادنا.

وبعد تطرقه لواقع حقوق الإنسان ومستجداته والوقوف على السمات البارزة المميزة له على المستوى الدولي والإقليمي والوطني، واطّلاعه على الوثائق المعروضة عليه ومناقشتها والمصادقة عليها، خلص إلى ما يلي:

على المستوى الإقليمي والدولي:

ــ مواصلة الشعب الفلسطيني لنضاله من أجل الحرية والانعتاق، واستمرار مآسي الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية، في وقت تتزايد فيه وتيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني في المنطقة المغاربية والعربية، تحت أوجه وغطاءات متعددة كالمهرجانات الثقافية والفنية والرياضية؛

ــ متابعته بانشغال الاوضاع المقلقة التي تشهدها المنطقة العربية والمغاربية، والمتمثلة في القمع السياسي وخنق مجال الحريات وتنامي الاعتقالات في صفوف المعارضين والمتظاهرين، في ظل مقاومة شرسة تخوضها شعوب المنطقة من أجل الحرية والديمقراطية، ولعل أبرزها ما تشهده الجزائر ومصر والعراق من نهوض جماهيري سلمي للمطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية بهدف القضاء على أنظمة الاستبداد والفساد؛

ــ قلقه من استمرار الحروب المدمرة للإنسان والأرض والحضارة، وما تخلفه من مآس إنسانية بكل من سوريا، العراق، اليمن، ليبيا، وغيرها من مناطق النزاع، واستنكاره بالمناسبة التدخل التركي الأخير في سوريا، واستمرار التحالف المشترك في حربه العدوانية على اليمن؛ مجددا موقفه الرافض لأي تدخل أجنبي ضدا على إرادة الشعوب وانتهاك لحقها في تقرير مصيرها واحترام سيادتها.

على المستوى الوطني:

ــ طغيان خيار المقاربة الأمنية للدولة، في مواجهة الحركات الاحتجاجية للسكان في العديد من المناطق؛ وممارسة القمع والاعتقال التعسفي وفبركة الملفات وتلفيق التهم وإقامة محاكمات صورية وانتقامية تفتقد لأدنى شروط المحاكمات العادلة للنشطاء السياسيين والنقابيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الانسان وكذلك المدونين في الفضاء الرقمي؛

ــ استمرار الحصار والمنع والتضييق على الجمعية وفروعها، ضدا على الحق في التنظيم والتجمع، والدعم العمومي، ويؤكد المجلس على أن سياسة الحظر التقني التي تستهدف الجمعية، لن تثنيها عن القيام بمهامها في حماية حقوق الانسان والنهوض ومواصلة النضال بكافة الاساليب المشروعة؛

ــ متابعته بانشغال أوضاع معتقلي حراك الريف وخاصة حالة المعتقل ربيع الأبلق والمعتقل حود عبد العالي اللذان لا زالا في اضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجا على الأوضاع الكارثية التي يعيشها معتقلي حراك الريف في السجون؛ وبالمناسبة يطالب الدولة  بالتدخل الفوري حفاظا على السلامة الجسدية للمضربين عن الطعام وضمانا لحقهم في الحياة، وتفاديا لتكرار فاجعة إنسانية أخرى؛

ــ تعرض البرلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي "عمر بلافريج"، لحملة هجوم من أعداء حقوق الإنسان، على خلفية مطالبته من داخل البرلمان بإلغاء مجموعة من فصول القانون الجنائي المنتهكة للحقوق والحريات الفردية ومنها الفصول (489،490،490 من القانون الجنائي)، والتي تصر الدولة تجاهل المطالب بالغائها؛

ــ اضطلاعه على التقارير الخاصة بالفساد المالي؛ خاصة التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للحسابات، وما حمله من تأكيد على سوء التدبير، والفساد المالي، وتبذير المال العام، والخروقات في التسيير وتفويت الصفقات والغش المستشري داخل جل القطاعات الحكومية والإدارات والمؤسسات العمومية؛

ــ عدم تحمل الدولة مسؤوليتها في فرض احترام القانون وحماية العمال من التسريحات الجماعية والطرد التعسفي الحرمان من الأجر العادل والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، ومن الحوادث الناتجة عن ظروف الشغل غير الآمنة؛ في ظل تواطؤ السلطات ومحاباتها لأرباب المعامل والشركات، ورفضها وتلكؤها في تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لصالح العديد من العمال والمستخدمين، مع استمرار معاناة العمال الزراعيين من ظلم القانون وقساوة شروط العمل؛

ــ الانتهاكات الصارخة للحق في الصحة، والإجهاز على المستشفيات والمراكز الصحية العمومية؛ والتي توثقها العديد من الشهادات للمرضى وعائلاتهم. والانتهاكات الخطيرة التي يتعرض الأطفال، ضحايا الاغتصاب والاستغلال الجنسي، في ظل تساهل القانون والقضاء مع المجرمين، وافتقار الدولة إلى خطة شاملة لتطويق الظاهرة ومعالجتها؛

ــ انشغاله بتنامي مآسي الهجرة وحزنه بسبب المعطيات المتعلقة بارتفاع عدد الضحايا من المغاربة والمهاجرين من جنوب الصحراء غرقا في محاولة العبور إلى أوروبا، واستنكاره لخيار الدولة في تعاطيها مع قضايا الهجرة واللجوء، واستمرارها في لعب دور الدركي الحامي للحدود الأوروبية، وما يترتب عن ذلك من اعتداءات وترحيلات والاتجار بهم، واتساع خطاب الكراهية والعنصرية اتجاههم.

واستنادا عليه، فإن المجلس الوطني يعلن ما يلي:

ــ تثمينه لعمل الجمعية على مستوى المركز كما على مستوى الفروع، واعتزازه بالدور المهم للفروع في التضامن والمؤازرة والدعم لضحايا الانتهاكات ومطالبهم المشروعة، وللمعتقلين السياسيين وعائلاتهم؛ موجها نداءه إلى كافة فروع الجمعية المحلية والجهوية للمزيد من التعبئة للتصدي للانتهاكات، التي تطال الحقوق والحريات، ومواجهة وفضح أعداء حقوق الإنسان، وتقوية ذات الجمعية وتحصينها من أجل أداء رسالتها النضالية والحقوقية؛ وجعل الفترة الفاصلة بين دورة المجلس الوطني الأول و الثاني فترة للنضال والتعبئة لإنجاح كافة المحطات التنظيمية والاشعاعية والتكوينية؛

ــ مطالبته الدولة بالوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وضمان حماية الحريات، مؤكدا على أن أزمة الاحتقان الاجتماعي والسياسي في بلادنا، لا يمكن إيجاد حل لها دون الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وإسقاط المتابعات في حقهم، والاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة والعادلة للمواطنين والمواطنات؛

ــ مطالبته رئاسة النيابة العامة بتحمل مسؤوليتها وفتح تحقيقات نزيهة ومحايدة في ملفات الفساد المالي ونهب المال العام الذي حمله تقرير المجلس الأعلى للحسابات، ومحاسبة كل المتورطين فيها وترتيب الآثار القانونية والإدارية؛

ــ تضامنه مع كافة مناضلي/ات الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالفروع والجهات المتابعين على خلفية نشاطهم الحقوقي، ومع البرلماني "عبد الحق حيسان" عضو اللجنة الادارية للجمعية والصحفيين الأربعة على خلفية استمرار محاكمتهم الظالمة والسياسية، واستنكاره لنزوع الدولة، وبكل الوسائل، إلى تضييق الخناق على النشطاء الحقوقيين والسياسيين والنقابيين والصحفيين والمدونين؛

ــ تأكيده على استعداد الجمعية للعمل المشترك، إلى جانب كل القوى الديمقراطية والمناضلة، للدفاع عن الحقوق والحريات، والوقوف في وجه هجمة الدولة على الحركة الحقوقية الوطنية ومصادرة الحق في التنظيم والتجمع والتعبير، ومواجهة واقع الردة الحقوقية؛ والنضال من أجل تطلعات وآمال المواطنات والمواطنين، في مجتمع يتسع للكل، ويضمن كافة الحقوق للجميع.

المجلس الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

الرباط في 13 أكتوبر 2019


المزيد حول عام عودة